تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 26

مساهمون:

ص٢٦
تلك ضفة الكفر وهذه ضفة الإيمان وعمل الصالحات للإيمان ، وترى كيف «
يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمانِهِمْ
» وإلى م يهديهم ؟ يهديهم ربهم بإيمانهم الذي طبقوه بعمل الصالحات إلى إيمان أعلى بربهم وكما يؤمرون به «
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ
» ( 4 : 136 ) كما ويهديهم إلى صالحات هي أصلح مما سلف ، ثم ويهديهم بعد موتهم بإيمانهم إلى جناته : «
تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهارُ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ
» حيث «
نُورُهُمْ يَسْعى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنا أَتْمِمْ لَنا نُورَنا
» ( 66 : 8 ) . «
دَعْواهُمْ فِيها
» على طول خط الخلود الأبد «
سُبْحانَكَ اللَّهُمَّ
» عما وصفك به الجاهلون ، وعن كل نقص وشين «
وَتَحِيَّتُهُمْ فِيها سَلامٌ
» مما يدل على أن السلام هو أعلى قمم التحيات ، تحيتهم من اللّه وتحية بعضهم بعضا اعتبارا بوجهي الإضافة ، إلى الفاعل أو المفعول ، ثم «
وَآخِرُ دَعْواهُمْ
» التي لا دعوى لهم غيرها «
أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ
» فقد جمعوا حياتهم في الجنة بين كلمة السلب والإيجاب من « لا إله إلّا اللّه » وكما عاشوها في حياة التكليف . ولا تعني « آخر » هنا آخر أعمارهم في الجنة إذ لا آخر لها ولا لأعمارهم ، بل القصد إلى آخر دعواهم وجاه أول دعواهم اللذين يشكلان كلمة الإخلاص ، فقد تشكل دعواهم من «
سُبْحانَكَ اللَّهُمَّ
» و «
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ
» أم ليست لهم دعوى فيها إلا «
أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ
» . أجل ، ولأنه الانطلاق من هموم الحياة الدنيا وشواغلها ومشاغلها والارتفاع عن ضروراتها وحاجاتها وحاجياتها ، والرفرفة في آفاق الرضا والتسبيح والحمد والسلام ، إذا فأقصى ما يشغلهم حتى ليوصف بأنه « دعواهم » هو تسبيح اللّه وحمده والسلام على عباده حيث يتخلل بين التسبيح والحمد . ومهما كان في حياة التكليف غشاوات عن صالح السلب هذا وإيجابه قضية الحجابات المسدولة بين أهل الحق وحاق الحق رغم أنهم ب