وصولا إليها بحيطة شاملة علميا ومعرفيا ، وهو باين عن خلقه وخلقه باين منه ، لا هو في خلقه ولا خلقه فيه .
ثم المفروض هو اللقاء المعرفي بكونه تعالى وتوحيده وكل شؤون ربوبيته ، هنا تكليفا وما أشبه من شؤون نشأة الامتحان ، وفي الأخرى حسابا وجزاء وفاقا .
و «
الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا
» هم كل هؤلاء الذين ينكرون كل هذه اللقاءات أم بعضها ، وذلك النكران كفر كله مهما اختلفت دركاته حسب دركات النكرانات .
هؤلاء «
الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا
» تاركين الحياة العليا ، إنهم «
رَضُوا بِالْحَياةِ الدُّنْيا وَاطْمَأَنُّوا بِها
» وهم «
الَّذِينَ هُمْ عَنْ آياتِنا غافِلُونَ
» «
أُولئِكَ مَأْواهُمُ النَّارُ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ
» .
هنا «
وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ آياتِنا غافِلُونَ
» تعم ناكري المبدإ والمعاد - حيث تعني آيات المبدإ والمعاد - وكذلك وناكري المعاد تصديقا بالمبدأ مشركين وموحدين ، و « آياتنا » تعم الآيات التكوينية - آفاقية وأنفسية - والتدوينية ، و « غافلون » تعني الغفلة المتعمدة المقصرة حيث الغافل القاصر لا يعذب .
ذلك ومن قبل هؤلاء الذين يحملون ثالوث «
لا يَرْجُونَ لِقاءَنا - وَرَضُوا بِالْحَياةِ الدُّنْيا - وَاطْمَأَنُّوا بِها
» . هم كلهم «
مَأْواهُمُ النَّارُ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ
» .
هنا «
رَضُوا بِالْحَياةِ الدُّنْيا
» معناه انحصار رضاهم بها وانحسارها عن الأخرى ، كما «
وَاطْمَأَنُّوا بِها
» تعني ذلك الانحصار الانحسار .
ذلك
و « من أحب لقاء اللّه أحب اللّه لقاءه »
« 1 » ووفقه للقائه الصالح
هامش
( 1 ) . مفتاح كنوز السنة عن النبي ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) نقلا عن بخ - ك 81 ب 41 ، ك 97 ب 35 ، مس - ك 48 ح 15 - 18 تر - ك 8 ب 67 ، ك 34 ب 6 قا ، نس - ك