تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 287

مساهمون:

ص٢٨٧
وَلا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ هُوَ رَبُّكُمْ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ( 34 )
. أنا مريد أن أنصحكم رساليا دلالة إلى الحق المرام ، ولكن «
لا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ
» ربانيا حملا على الحق ف «
إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ
» ولا سيما «
إِنْ كانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ
» بما غويتم ختما على قلوبكم : «
فَلَمَّا زاغُوا أَزاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ
» ف « الأمر إلى الله يهدي ويضل » « 1 » . فقد يريد اللّه أن أنصح لكم دلالة إلى حق السبيل في شرعة الرسالة ، ثم ويريد أن ينفع نصحي للذين يتحرون عن الحق حتى إذا وجدوه استقبلوه وقبلوه ، وهو يريد إغواء الذين يحيدون عن الحق ويعارضونه ، وعلى أية حال لست أنا بربكم حتى أنفعكم بنصحي إلّا دلالة أو أغويكم ، وإنما «
هُوَ رَبُّكُمْ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ
» هو ربكم لا سواه في المسير والمصير وليس لي من الأمر شيء إلا أنّني نذير وبشير ، واللّه على كل شيء قدير . وهنا في «
إِنْ كانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ
» لمحة إلى أن استحقاق عذاب الاستئصال هو من خلفيات إغواء اللّه كما «
وَإِذا أَرَدْنا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنا مُتْرَفِيها فَفَسَقُوا فِيها فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْناها تَدْمِيراً
» ( 17 : 16 ) - فإن أمر المترفين بما يأمر من طاعة ثقيلة للّه ، حملا وجاه عباد اللّه ، أمرا لهؤلاء الذين يعلم أنهم يفسقون ، إنما يعني هذا الأمر - فيما يعني - إغواءهم بما غووا ، وإزاغتهم بما زاغوا كما «
وَقَيَّضْنا لَهُمْ قُرَناءَ فَزَيَّنُوا لَهُمْ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ وَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ
» ( 41 : 25 ) و «
أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّياطِينَ عَلَى الْكافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزًّا
» ( 19 : 83 ) .
هامش
( 1 ) نور الثقلين 2 : 349 في تفسير العياشي عن ابن أبي نصر البزنطي عن أبي الحسن الرضا ( عليه السلام ) في الآية قال : . . وفيه في قرب الإسناد للحميري بسند متصل عن أبي الحسن الرضا ( عليه السلام ) قال في الآية : الأمر إلى اللّه يهدي من يشاء .
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 287 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني