تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
تزدرى أعينهم ، وهذه فكرة خاطئة استكبارية بشأن الفقراء ، اعتبارا أن اللّه تعالى كما فضل الأغنياء بفضل القوة والسيادة والمال ، فهكذا الحال في كل فضل من رسالة ربانية أماهيه من فضل ، وقد يندد بهم كما في آية الأعراف من أصحاب الأعراف :
« وَنادى أَصْحابُ الْأَعْرافِ رِجالًا يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيماهُمْ قالُوا ما أَغْنى عَنْكُمْ جَمْعُكُمْ وَما كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ . أَ هؤُلاءِ الَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ لا يَنالُهُمُ اللَّهُ بِرَحْمَةٍ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ » ( 49 )
فهؤلاء الأغنياء المستكبرون الأغبياء يظنونهم يستحقون كل الخيرات لأنهم أوتوا من المال والقوة ما به يستكبرون ! كلا يا أغبياء ، ليست السيادة المادية تلازمها السيادة الروحية ، بل هما متناحرتان اللّهم إلا في صاحب السلطة الزمنية على ضوء السلطة الروحية منه أم من روحي آخر ! وتاريخ السلطات المادية الزمنية تشهد أنهم ليسوا إلا معارضين للسلطات الروحية فكيف - إذا - يستحقونها على شؤمهم ولؤمهم ! . « إني إذا » لو أنني أقول عندي خزائن اللّه واعلم الغيب وإني ملك ، وأقول «
لِلَّذِينَ تَزْدَرِي أَعْيُنُكُمْ لَنْ يُؤْتِيَهُمُ اللَّهُ خَيْراً
» - «
إِنِّي إِذاً لَمِنَ الظَّالِمِينَ
» بحق رسالة اللّه وعباد اللّه ! . ذلك ، وأحسن تعريف بالملائكة بعد تعريف القرآن ونبي القرآن ما عرفهم به شاهد منه في قوله ( عليه السلام ) : « ثم خلق سبحانه لإسكان سماواته ، وعمارة الصفح الأعلى من ملكوته خلقا بديعا من ملائكته ، وملأ بهم فروج فجاجها ، وحشا بهم فتوق أجواءها ، وبين فجوات تلك الفروج زجل المسبحين منهم في حظائر القدس ، وسترات الحجب ، وسرادقات المجد ، ووراء ذلك الرجيح الذي تستك منه الأسماع سبحات نور تردع الأبصار عن بلوغها ، فتقف خاسئة على حدودها ، وأنشأهم على صور مختلفات ، وأقدار متفاوتات أولي أجنحة تسبّح جلال عزته ، لا ينتحلون ما ظهر في الخلق من صنعه ، ولا يدعون أنهم يخلقون شيئا معه مما انفرد به
( بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ )
- جعلهم فيما هنالك أهل الأمانة على وحيه ، وحمّلهم إلى المرسلين ودائع أمره ونهيه ، وعصمهم من ريب الشبهات ، فما منهم زائغ عن سبيل