تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 288

مساهمون:

ص٢٨٨
إذا فإغواء اللّه تعالى لا يعني إلّا تخييبه سبحانه لمستحقيه من رحمته ، لكفرهم وذهابهم عن أمره : «
فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَواتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا
» ( 19 : 59 ) أي خيبة من الرحمة ، وارتكاسا في النقمة .
أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَعَلَيَّ إِجْرامِي وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تُجْرِمُونَ ( 35 )
. أتراها آية معترضة لما افتري على محمد ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) ؟ والدور كله في هذه الآيات لنوح ( عليه السلام ) ! أم هي نكاية على قوم نوح مستعرضة لمحمد ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) ؟ . نقول : إنها تعليقة على فرية المفترين منذ نوح إلى خاتم النبيين ، هي تحليقة على هذه الفرية الجاهلة على الرسل أنهم مفترون على اللّه
« إِنِ افْتَرَيْتُهُ »
على ربي رغم بينة الرسالة «
فَعَلَيَّ إِجْرامِي
» وليس عليكم ، فأنتم معذورون في إيمانكم بحجة الرسالة البينة أمام اللّه ، ثم «
فَعَلَيَّ إِجْرامِي
» إن افتريته ، أمام اللّه ، حيث يأخذني بجرمي هنا وفي الأخرى ، فهنا : «
وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ الْأَقاوِيلِ لَأَخَذْنا مِنْهُ بِالْيَمِينِ . ثُمَّ لَقَطَعْنا مِنْهُ الْوَتِينَ
» ( 69 : 45 ) حفاظا على شرعته من الفرية ، فحين لا يأخذني هنا ، كان ذلك برهانا آخر لا مرد له على صدقي ، حاضرا أمامكم حاذرا إياكم ، إضافة إلى سائر البراهين - مهما غاب عنكم أن يأخذني اللّه في الأخرى - : «
أَمْ يَقُولُونَ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً فَإِنْ يَشَإِ اللَّهُ يَخْتِمْ عَلى قَلْبِكَ وَيَمْحُ اللَّهُ الْباطِلَ وَيُحِقُّ الْحَقَّ بِكَلِماتِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ ( 42 : )
24 ) - «
أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَلا تَمْلِكُونَ لِي مِنَ اللَّهِ شَيْئاً هُوَ أَعْلَمُ بِما تُفِيضُونَ فِيهِ كَفى بِهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ
» ( 46 : 8 ) - «
أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ بَلْ هُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ لِتُنْذِرَ قَوْماً ما أَتاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ
» ( 32 : 3 ) . ذلك ، فحين تثبت الرسالة الربانية بحججها فلا عاذرة لأحد في تكذيبها أو تركها ، إلّا أن يفتري على اللّه أنه جاهل بهذه الدعوى ، أو
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 288 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني