تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 286

مساهمون:

ص٢٨٦
شفقات وجلهم ، ولم يختلفوا في ربهم باستحواذ الشيطان عليهم ، ولم يفرقهم سواء التقاطع ، ولا تولّاهم على التحاسد ، ولا تشعّبتهم مصارف الريب ، ولا اقتسمتهم أخياف الهمم ، فهم أسراء إيمان لم يفكهم من ربقته زيغ ولا عدول ، ولا ونى ولا فتور ، وليس في أطباق السماء موضع إهاب إلّا وعليه ملك ساجد ، أو ساع حافد ، يزدادون على طول الطاعة بربهم علما ، وتزداد عزة ربهم في قلوبهم عظما » ( من خطبة الأشباح 90 ) . هنا - وبعد ما اكتملت الحجج البالغة عليهم من كافة النواحي الناحية منحى إثبات الحق وإزهاق الباطل ، ولم يجدوا عنها مفلتا حيث قطعت عنهم كل أعذارهم الغادرة ، ويئسوا من مناهضة حجته بحجة ، فتورطوا في لجة غامرة محجوجين ، عند ذلك أخذتهم العزة بالإثم ، فتركوا الحجة إلى التحدي :
قالُوا يا نُوحُ قَدْ جادَلْتَنا فَأَكْثَرْتَ جِدالَنا فَأْتِنا بِما تَعِدُنا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ ( 32 )
. «
. . فَأَكْثَرْتَ جِدالَنا
» فوق الواجب ، فصدعتنا دونما طائل واصب ، وما نحن لك بمؤمنين مهما جادلتنا ، و «
قالُوا لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يا نُوحُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمَرْجُومِينَ
» ( 26 : 116 ) «
وَقالُوا مَجْنُونٌ وَازْدُجِرَ
» ( 54 : 9 ) ثم وآخر ما قالوه : «
فَأْتِنا بِما تَعِدُنا
» من عذاب ربك «
إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ
» في رسالتك .
قالَ إِنَّما يَأْتِيكُمْ بِهِ اللَّهُ إِنْ شاءَ وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ ( 33 )
. « إنما » ليس إلّا «
يَأْتِيكُمْ بِهِ اللَّهُ إِنْ شاءَ
» متى شاء وكما شاء ، ولست أنا الذي آتيكم به من عند نفسي ولا من عند ربي ، و « إن أنا إلا رسول » فالمشية هي مشيته دون سواه «
وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ
» اللّه حين يشاء أن يأتيكم بعذاب من عنده أم لا يأتيكم به ، «
وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ
» اللّه في حجة رسالته ، ولا « بمعجزين » إياي عن مواصلة الدعوة بالحجج البينة ، ثم :
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 286 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني