تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨
سرّاء الحياة بذكر اللّه : «
الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ
» ( 13 : 28 ) . فالذين يعيشون مثلث الإيمان وعمل الإيمان والإخبات إلى الرحيم الرحمان هم من أصحاب الجنان «
هُمْ فِيها خالِدُونَ
» . والإخبات هو التسليم « 1 » بعد سليم الإيمان وعمل الإيمان ، التسليم الطليق للّه دون سواه ، «
فَإِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ فَلَهُ أَسْلِمُوا وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ
» ( 22 : 34 ) «
وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَيُؤْمِنُوا بِهِ فَتُخْبِتَ لَهُ قُلُوبُهُمْ وَإِنَّ اللَّهَ لَهادِ الَّذِينَ آمَنُوا إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
» ( 22 : 54 ) . أجل فالمخبتون إلى ربهم هم «
رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ
» « وإن للذكر لأهلا أخذوه من الدنيا بدلا ، فلم تشغلهم تجارة ولا بيع عنه ، يقطعون به أيام الحياة ، ويهتفون بالزواجر عن محارم اللّه في أسماع الغافلين ، ويأمرون بالقسط ويأتمرون به ، وينهون عن المنكر ويتناهون عنه ، فكأنما قطعوا الدنيا إلى الآخرة وهم فيها ، فشاهدوا ما وراء ذلك ، فكأنما اطلعوا غيوب أهل البرزخ في طول الإقامة فيه ، وحققت القيامة عليهم عداتها ، فكشفوا غطاء ذلك لأهل الدنيا حتى كأنهم يرون ما لا يرى الناس ، ويسمعون ما لا يسمعون ، فلو مثلتهم لعقلك في مقاومهم المحمودة ، ومجالسهم المشهودة ، وقد نشروا دواوين أعمالهم ، وفزعوا لمحاسبة أنفهسم عن كل صغيرة وكبيرة أمروا بها فقصّروا عنها ، أو نهوا عنها ففرّطوا فيها ، وحمّلوا ثقل أوزارهم ظهورهم ، فضعفوا عن الاستقلال بها ، فنشجوا نشيجا ، وتجاوبوا نحيبا ، يعجّون إلى ربهم من مقام ندم واعتراف ، لرأيت أعلام هدى ، ومصابيح دجى ، قد حفّت بهم
هامش
( 1 ) نور الثقلين 2 : 347 عن زيد الشحام عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) قال قلت له : إن عندنا رجلا يقال له كليب فلا يجيء عنكم شيء إلا قال : أنا أسلم ، فسميناه كليب تسليم ، قال : فترحم عليه ثم قال : أتدرون ما التسليم ؟ فسكتنا ، فقال : هو واللّه إلا خبأت قول اللّه عزّ وجلّ : «الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَأَخْبَتُوا إِلى رَبِّهِمْ . .» .