تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦
الشيطان ، فقد يبغون سبيل اللّه نفسها عوجا أن يصوروها بصورة الباطل فيخيّل إلى الجاهل أنه باطل ، وأخرى يبغون السبيل كلها عوجا ، فضمير التأنيث راجع إلى سبيل اللّه في الأول ، وإلى سبيل - فقط - في الثاني ، «
وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كافِرُونَ
» كأن ليس هناك كافر بالآخرة إلّا إياهم ، حيث الصادّ عن سبيل اللّه وهو يبغيها عوجا بين منكر للّه ، أم - لأقل تقدير - منكر بالآخرة .
أُولئِكَ لَمْ يَكُونُوا مُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَما كانَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِياءَ يُضاعَفُ لَهُمُ الْعَذابُ ما كانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ وَما كانُوا يُبْصِرُونَ ( 20 )
. « أولئك » الذين يصدون عن سبيل اللّه «
لَمْ يَكُونُوا مُعْجِزِينَ
» اللّه ورسل اللّه والمؤمنين باللّه
« فِي الْأَرْضِ »
مهما أرعدوا وأبرقوا «
وَما كانَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِياءَ
» يوالونهم في صدهم ، ثم و «
يُضاعَفُ لَهُمُ الْعَذابُ
» قدر ما يضاعفون في صدهم عن سبيل اللّه ، خروجا لهم عنها وإخراجا منها للسالكين فيها ، وهم «
ما كانُوا
» يوم الدنيا «
يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ
» للحق إذ صمّوا عنه حتى صمّت آذان قلوبهم «
وَما كانُوا يُبْصِرُونَ
» الحق إذ تعاموا عنها «
فَعَمُوا وَصَمُّوا
» ( 5 : 71 ) و «
أُولئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمى أَبْصارَهُمْ
» ( 41 : 23 ) فقد « هديناهم
فَاسْتَحَبُّوا الْعَمى عَلَى الْهُدى
» ( 41 : 17 ) فأعميناهم بما عموا وصممناهم بما صموا . وترى لما ذا هنا الإختصاص بالأرض في سلبية الإعجاز ؟ لأن العاجز من الإعجاز في الأرض التي يعيشها هو أعجز من الإعجاز في السماء : «
وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ
» ( 29 : 22 ) . ثم «
ما كانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ وَما كانُوا يُبْصِرُونَ
» قد تعني « ما » فيهما كلا النافية والموصولة أو الموصوفة ، فقد يضاعف لهم العذاب لكونهم مستطيعي السمع والإبصار وهم لا يسمعون أو يبصرون ، تركا للتكليف المستطاع ، كما ويضاعف لهم العذاب إذ تركوا السمع والأبصار لحد بطل سمعهم وإبصارهم بما تركوا و «
خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَعَلى