سَمْعِهِمْ وَعَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ
» ( 2 : 7 : «
قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ أَخَذَ اللَّهُ سَمْعَكُمْ وَأَبْصارَكُمْ وَخَتَمَ عَلى قُلُوبِكُمْ مَنْ إِلهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِهِ
» ( 6 :
46 ) وقد يعنى ثالث هو نفي استطاعة السمع والإبصار عن أولياءهم من دون اللّه ، وأحسن الوجوه هو الجمع بين الجميع جمعا بين صالحة المعاني .
أُولئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ ( 21 ) لا جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْأَخْسَرُونَ ( 22 )
.
«
وَقالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ ما كُنَّا فِي أَصْحابِ السَّعِيرِ . فَاعْتَرَفُوا بِذَنْبِهِمْ فَسُحْقاً لِأَصْحابِ السَّعِيرِ
» ( 67 : 11 ) فقد «
خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ
» حين خسروا سمعهم وأبصارهم ، «
وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ
» ضلالا يوم القيامة حيث يواجهون شركاءهم وهم لهم منكرون ، ف « لا جرم » دونما إفلات أو إلفات «
أَنَّهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْأَخْسَرُونَ
» ف «
قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمالًا الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً
» ( 18 : 103 ) - «
إِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ زَيَّنَّا لَهُمْ أَعْمالَهُمْ فَهُمْ يَعْمَهُونَ . أُوْلئِكَ الَّذِينَ لَهُمْ سُوءُ الْعَذابِ وَهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْأَخْسَرُونَ
» ( 27 : 5 ) .
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَأَخْبَتُوا إِلى رَبِّهِمْ أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيها خالِدُونَ ( 23 )
.
الخبت هو المطمئن من الأرض ، فالإخبات هو قصده ف « إلى ربهم » تعني الاطمئنان بكامل التذلل للّه بكل الطاقات ، فكما أن إخبات البعير هو ضرب أنفه على الأرض ، كذلك «
الَّذِينَ آمَنُوا
» باللّه «
وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ
» للّه ، هم المخبتون إلى ربهم ، ضار بين أنوفهم على أرض الذل ، خروجا عن كل كبر واستكبار إلى كامل الذل والصغار .
ذلك ، فلا إخبات لهم في الحياة إلّا إلى ربهم ، فلربهم يخبتون وإلى ربهم يطمئنون ، حيث هم ذاكرون اللّه كثيرا بقالهم وحالهم وأعمالهم فهم مطمئنون في زعزعزة الحياة ، فآمنون من بأساء وضرّاء الممات إلى