تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 21

مساهمون:

ص٢١
والاختلاف « إلى » أو « ل » وما أشبه هو من الأوّل ، والمجرد عن الظرف يحتملهما إلّا أن يتعين أحدهما بقرينة أخرى ك «
اخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ
» فإنه من الأول
« وَلا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ »
حيث هو من الثاني . فليس مجرد « الاختلاف » دليلا على أحدهما حتى يقال : « اختلاف أمتي رحمتي » هو اختلاف المذاهب ؟ فإنه خلاف الرحمة : «
وَلا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ . إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذلِكَ خَلَقَهُمْ
» ( 11 : 119 ) . «
وَما خَلَقَ اللَّهُ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
» بما خلقها وهو عبارة أخرى عن خلق كل شيء « لآيات » دالات على النظام المقصود بربوبية قاصدة «
لِقَوْمٍ يَتَّقُونَ
» المحاظير ، فحين تدل طبيعة الحال في الكون المنضّد المنظوم على أن وراءه منضّد ومنظّم ، فنكران وجوده تعالى خلاف التقوى ، وهو من الطغوى ف «
ما تَرى فِي خَلْقِ الرَّحْمنِ مِنْ تَفاوُتٍ فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرى مِنْ فُطُورٍ . ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خاسِئاً وَهُوَ حَسِيرٌ
» ( 67 : 4 ) . فحين يقف الإنسان لحظات يراقب أمامه من «
ما خَلَقَ اللَّهُ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
» ويستعرض ذلك الحشد العظيم الحاشر الذي لا يحصى من مختلف ألوان الخلق ، يمتلئ مستفيضا بما يغنيه ويعنيه من الحياة الإنسانية .
إِنَّ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا وَرَضُوا بِالْحَياةِ الدُّنْيا وَاطْمَأَنُّوا بِها وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ آياتِنا غافِلُونَ ( 7 ) أُولئِكَ مَأْواهُمُ النَّارُ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ ( 8 )
. آيات اللقاء الأربع والعشرون هي بين « لقاءنا » كما هنا و « لقاءه » و «
بِلِقاءِ اللَّهِ
» و «
بِلِقاءِ رَبِّهِمْ
» و «
لِقاءِ الْآخِرَةِ
» و «
لِقاءَ يَوْمِهِمْ هذا
» و « لقاءنا » أشمل عناية لمعاني اللقاء من الكل لمكان الجمعية التي تعني لقاءه المعرفي والعبودي ولقاءه في العمل المرضي له ككل ، فلقاء الزلفى هنا ، ثم لقاءه معرفة زائدة وعبودية زائدة وزلفى زائدة ، وجزاء للأعمال في الأخرى .