تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
بعمل الآخرة ، فيا ويلاه أن تعمل عمل الآخرة للدنيا فإنه نفاق وهو أنحس من الكفر وأضل سبيلا . وهنا «
الْحَياةَ الدُّنْيا وَزِينَتَها
» قد تكون مستقلة مستغلة بعمل الدنيا أو الآخرة «
أُولئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ
» ، أم مشتركة بينهما أن يعمل لهما ، أم هو خارج عن الإخلاص في أعماله للأخرى فأدنى عذابا إذ لا يسوّى بمن هو ملحد في أعماله «
وَلِكُلٍّ دَرَجاتٌ مِمَّا عَمِلُوا وَما رَبُّكَ بِغافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ
» ( 6 : 132 ) « 1 » والمعني من حديث الرسول ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) أن العمل الذي ليس إلّا للحياة الدنيا وزينتها هو حابط باطل في الأخرى وليس يعني أن بعض الأعمال الطالحة يحبط سائر الأعمال الصالحة « 2 » وإنما لكلّ عمل أجره قدر قدره للآخرة ، «
وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى
» فإن كان سعيه للدنيا فله ما سعى فيها ، وإن كان
هامش
( 2 - 1 ) الدر المنثور 3 : 323 - أخرج الترمذي وحسنه وابن جرير وابن المنذر والبيهقي في شعب الإيمان عن أبي هريرة سمعت رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) يقول : أوّل من يدعى يوم القيامة رجل جمع القرآن يقول اللّه تعالى له : ألم أعلمك ما أنزلت على رسولي ؟ فيقول : بلى ، فيقول فما ذا عملت فيما علمتك فيقول يا رب كنت أقوم به الليل والنهار فيقول اللّه له : كذبت وتقول الملائكة كذبت بل أردت أن يقال : فلان قارى فقد قيل . اذهب ليس لك اليوم عندنا شيء ثم يدعى صاحب المال فيقول عبدي : ألم أنعم عليك ألم أوسع عليك ؟ فيقول : بلى يا رب ، فيقول : فما ذا عملت فيما آتيتك ؟ فيقول : يا رب كنت أصل الأرحام وأتصدق وأفعل فيقول اللّه له : كذبت بل أردت أن يقال : فلان جواد فقد قيل ذلك اذهب فليس لك اليوم عندنا شيء ، ويدعى المقتول فيقول اللّه له : عبدي فيم قتلت ؟ فيقول : يا رب فيك وفي سبيلك فيقول اللّه له : كذبت وتقول الملائكة : كذبت بل أردت أن يقال : فلان جريء فقد قيل ذلك ، اذهب فليس لك اليوم عندنا شيء ثم قال رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) : أولئك شر خلق اللّه يسعر بهم النار يوم القيامة . وفي نور الثقلين 2 : 344 عن تفسير القمي في الآية قال : من عمل الخير على أن يعطيه اللّه ثوابه في الدنيا أعطاه اللّه ثوابه في الدنيا وكان له في الآخرة النار ، وعن المجمع في الحديث أن النبي ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) قال : بشر أمتي بالسناء والتمكين في الأرض فمن عمل منهم عملا للدنيا لم يكن له في الآخرة نصيب » أقول : يعني من هذا العمل ، وأما العمل الذي يعمله للآخرة فله فيها منه نصيب .