تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
إلّا بإذنه ، وما جبر اللّه أحدا من خلقه على معصية بل اختبرهم بالبلوى كما قال : «
لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا
» « 1 » . ذلك ، وأصل الخلق وفصله في ستة أيام هما « ليبلوكم » ففي أصله إذ « كنت كنزا مخفيا فأجبت أن أعرف فخلقت الخلق لكي أعرف » وفي فصله لنحسن العمل بمهل ودون عجل ، حيث المهل هو على أية حال خير من العجل إلا لضرورة ، واللّه خلق الكون من « الماء » في ستة أيام دون ضرورة « ليبلوكم » في فاسحة المجالات والجلوات «
أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا
» . «
وَلَئِنْ قُلْتَ
» بعد كل هذه التفاصيل «
إِنَّكُمْ مَبْعُوثُونَ مِنْ بَعْدِ الْمَوْتِ لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هذا
» القول وذلك البعث «
إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ
» وهم يعيشون واقع الخلق المنضد المنظوم ، وواقع الدلالات الصادقة من الآيات البينات تكوينية وتدوينية ! وقد تخطّوا عن فرية السحر على القرآن إلى فريته على إنباءاته ، وكل ذلك لعجزهم عن نقضه . هذا ، وقد يستفاد من « ليبلوكم » غاية لخلق السماوات والأرض ، أنها البلوى المتواترة ليطلع فيها «
أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا
» فهم - إذا - غاية لذلك الخلق العظيم . ولأن محمدا ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) هو أول العابدين وأفضل العارفين ، فهو الغاية القصوى من الخلق أجمعين ، هو ومن معه من المحمديين من عترته وسائر أنبياء اللّه ورسله والصالحين من عباد اللّه . وهكذا يصدّق المروي في حديث قدسي : « لولاك لما خلقت الأفلاك » . صحيح أن في الخليقة من هم كالإنسان في أنه بأحسن تقويم ، ولكن الفعلية المتميزة في ميدان التقويم الأحسن بكدح كامل وسعي شامل كافل ليس إلّا لمحمد ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) فهو الأفضل الأكمل
هامش
( 1 ) . المصدر في كتاب الإحتجاج وروى عن علي بن محمد العسكري ( عليهما السلام ) أن أبا الحسن موسى بن جعفر ( عليهما السلام ) قال : . .