تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
عبير من العليم الخبير ، وأين ذلك مما في التوراة المصرحة : « في البدء خلق اللّه السماوات والأرض وكانت الأرض خربة وعلى وجه الغمر ظلمة . روح اللّه يرفّ على وجه الماء » ( التكوين 1 : 1 - 3 ) . فإن كان ذلك الماء هو المادة الأولية ، فلما ذا تأخر عن « السماوات والأرض » المخلوقتين منه ، ثم وإن كان - إذا - يعني من « روح اللّه » عرش اللّه ، فما هي المناسبة بين روح اللّه وعرش اللّه ؟ أم يعني « الماء » المخلوق كسائر الكون من المادة الأولية ، فلما يختص ذلك الماء بين سائر الخلق برفّ روح اللّه عليه ؟ . فإنما هي كلمة إشراكية متّخذة من الوثنيات العتيقة حيث تعتبر « سيفا » : الروح المهلك : الأقنوم الثالث ، أنه هو الروح الذي يرف على وجه الماء « 1 » ! . وهذا الإله الذي يرف روحه على وجه الماء حق له أن يعي من ذلك السبح الطويل الوبيل ، فيعيى - بأحرى - في خلقه السماوات والأرض وكما في « التكوين 1 : 2 - 4 ) « فأكملت السماوات والأرض وكل جندها . وفرغ اللّه في اليوم السابع من عمله الذي عمل فاستراح في اليوم السابع من جميع عمله الذي عمل . وبارك اللّه اليوم السابع وقدسه لأنه فيه استراح من جميع عمله الذي عمل اللّه خالقا » ! . ذلك ، ولهذا سموا يوم السبت سبتا اعتبارا بسبته تعالى عن خلقه استراحة فيه ، والقرآن يزيف هذه الهرطقة الحمقاء قائلا : «
وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَما مَسَّنا مِنْ لُغُوبٍ
» ( 50 : 38 ) قضية هيمنته على ما بين يديه ، تزييفا لكل تجديف ، وتصديقا لصالح الوحي فيه .
هامش
( 1 ) . هذا هو الثالوث البوظي كما يقول المستر فابر في كتابه أصل الوثنية : « نجد عند الهنود ثالوثا مؤلفا من : برهمة وفشنو وسيفا ، وهكذا نجد عند البوظيين فإنهم يقولون : إن بوظا إله واحد ويقولون بأقانيمه الثلاثة ، وكذلك بوظي « جينست » يقولون عن « جيفا » أنه مثلث الأقانيم ، والأقنوم الثالث : سيفا هو الروح الذي يرف على وجه الماء .