تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
« الماء » ولم يخلق هو نفسه من شيء ، بل هو المخلوق لا من شيء حيث خلقه اللّه لا من شيء سبق ، لا من شيء ذاته فإنه باين من خلقه وخلقه باين منه ، ولا من شيء خارج ذاته ، لأنه حسب النص أوّل ما خلق اللّه ، فليكن مخلوقا لا من شيء ، وإنما بإرادة اللّه تعالى خلقا لذلك المخلوق الأول ، دون أن يكون هناك مخلوق منه . فكل خلق بعد الماء له مخلوق منه هو الماء ، وليس للماء نفسه مخلوق منه ، وإنما كيانه تركّب مّا تحتاجه المادة في أصل كونها وكيانها ، وليس ذلك تركبا من جزئيه بعد خلقهما وكونهما منفصلين ، حيث لا كون ولا كيان لكل منهما إلّا حالة تركّبهما ، فذلك المركب يكون كأول كائن مركبا ، ثم انعدامه يساوي ويساوق انفصالهما ، فإنه انفصال عن كونهما تماما ، وتمام التفصيل حول هذه المادة البسيطة راجع إلى آية الذاريات : «
وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ
» . وحصيلة البحث حول الآية - بمراجعة أخرى إليها - كالتالية : « الماء » فيها حيث يقابل «
السَّماواتِ وَالْأَرْضَ
» ليس هو الماء المخلوق في السماوات والأرض ، فإنهما - كلما تذكران في القرآن - عبارة أخرى عن الكون كله ، فحين تفردان بالذكر تعنيان كافة الكائنات المخلوقة أمّا والدة سائر الكائنات المخلوقة منها ، وحين تقرنان ب « الماء » أمّا أشبه ، تعنيان الكون كله إلّا « الماء » أمّا أشبه . ثم اللّه جعل للسماوات والأرض نسبا هو الماء ولم يجعل للماء نسب ينسب إليه ، فقد يعلم أن ليس للماء نسب وماء السماوات والأرض له نسب ال ( 2 ) حيث ركّب منهما . ولأن كافة التركيبات غير الأولية راجعة إلى « الماء » فليكن هو المركب الأوّل غير المركب عن مادة أخرى ، فهي - إذا - مادة فردة لا تركيب لها عارضا على أجزاءها ، اللّهم إلا التركب الذاتي الذي لو تحلل عنه لكان تحللا عن كونه المادي بأسره ، رغم سائر التحللات في التركبات
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 210 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني