تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
مع أقوامهم كنوح وإبراهيم وموسى وصالح ولوط ! . ذلك وقد تمتاز هود في « فاستقم » حيث انضم إليه
« وَمَنْ تابَ مَعَكَ »
فعليه أن يجعلهم مستقيمين كما هو وذلك أثقل من استقامته ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) بشخصه ، وقد يأتي نبأها الفصل عند آيتها .
الر . كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ
. هنا «
كِتابٌ أُحْكِمَتْ
» علّه من نفس
« الر »
حيث أحكمت آياته في مثل هذه الحروف الرمزية ، ثم فصّلت في مفصلات الآيات للناس ، وفصلت بوحي خاص لرسول الناس . كما وأنه كل القرآن حيث أحكمت آياته «
فِي أُمِّ الْكِتابِ لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ
» ( 43 : 4 ) ثم فصلت ليلة القدر للرسول ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) ومن ثم فصلت في القرآن المفصل كله ، وكل ذلك «
مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ
» إحكاما وتفصيلا ، دون تدخّل حتى للرسول ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) في أي إحكام أو تفصيل ، كما وأحكمت في متشابهات ثم فصلت بمحكمات ، فقد أحكمت آياته في نبرات ، ثم فصلت بآيات أخرى ، وأحكمت معرفيا ثم فصلت علميا وعقليا على مر الزمن ، فإن للقرآن آيات متشابهات يفسرها الزمن ، إذا فلا إحكام في القرآن إلا وهو مفصل من قبل الرحيم الرحمان «
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ
» . ولقد فصلنا القول حول مرحلتي إحكام القرآن وتفصيله في سورة القدر والدخان والقيامة ( 16 ) وطه ( 114 ) وسواها فلا نعيد هنا إلّا ما فصلت في «
ثُمَّ فُصِّلَتْ
» . « ثم » هنا تراخي تفصيل الكتاب عن إحكامه فتراخ أول هو منذ الأزل حتى ليلة القدر ، وتراخ ثان هو طيلة رسالة الوحي منذ ليلة القدر وهي ثلاث وعشرون سنة ، ثم هناك تفصيل آخر على مدار الزمن وتقدّمه حيث تتجدد معارف من الذكر الحكيم لم تكن تعرف من محكم الكتاب على تفصيله ، ومن ثم تفصيل آي بآي أخرى حيث القرآن يفسر بعضه