تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
أجل فأولياء اللّه هم المستغرقون في نور معرفة اللّه وحبه ، فإن رأوا رأوا دلائل قدرة اللّه ، وان سمعوا سمعوا آيات اللّه ، وإن نطقوا نطقوا بالثناء على اللّه ، وإن تحركوا تحركوا في خدمة اللّه ، وإن اجتهدوا اجتهدوا في طاعة اللّه ، فهم العائشون اللّه دونما حجاب بينهم وبين اللّه إلّا حجاب ذاته تعالى حيث ذابت إنياتهم أمام اللّه ، وتخرقت سائر الحجب بينهم وبين اللّه ، ف «
لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ
» من غير اللّه . وصحيح أنهم لا يخافون سوء الحساب لأنهم يخافون موقفهم من اللّه : «
إِنِّي أَخافُ اللَّهَ رَبَّ الْعالَمِينَ
» ( 5 : 28 ) وما أشبه من سائر الخوف من اللّه وفي اللّه ، ولكن النص لا ينفي خوفهم ، إنما ينبغي الخوف عليهم أن «
لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ
» لا منهم بالنسبة لمسيرهم ومصيرهم فإن اللّه ضمن لهم الأمن ، ولا ممن سواهم إذا عرفوا موقفهم من اللّه . فهم يخافون اللّه ويخافون في اللّه ثم لا خوف منهم عمن سواه ف « من خاف الله أخاف الله منه كل شيء ومن لم يخف الله أخافه الله من كل شيء » . أجل وكيف يخاف أولياء اللّه غير اللّه ويحزنون على ما فاتهم في جنب اللّه وهم الواجدون اللّه ، فما الذي فقد من وجدك يا اللّه ، وما الذي وجد من فقدك يا اللّه ، وكيف يخافون أو يحزنون ومعهم اللّه ، موصولين باللّه وهم تحت رعاية اللّه ورقابته ، وعلى عينه وعنايته . هؤلاء الأكارم هم أولياء اللّه دون المهبولين المخبولين الذين يعيشون اللامبالاة ويدعون أنهم أولياء اللّه ! . ف :
لا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ إِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ( 65 )
«
لا يَحْزُنْكَ
» يا رسول الهدى ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) ويأكل من اهتدى « قولهم » أولاء الأنكاد ، الماقت الساقط ، عرقلة ضد رسالتك ودعوتك ، إذ لا عزة لهم في قالهم وحالهم وفعالهم حتى يخشوا على كيان الرسالة ف «
إِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً
» لا سواه ، وإن بعضا إلا من أعزه اللّه و «
لِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ
» ( 63 : 8 ) و «
هُوَ السَّمِيعُ
» مقالكم ومقالهم
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 128 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني