«
إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ
» الآيات التي تذكرهم .
وهنا وصف النهار بكونه مبصرا وإنما يبصر فيه وليس هو مبصرا ، إنه مبالغة في عناية التعبير كما يقال : وليلة عمياء إذا لم يبصر الناس فيها شيئا لشدة إظلامها .
قالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً سُبْحانَهُ هُوَ الْغَنِيُّ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ إِنْ عِنْدَكُمْ مِنْ سُلْطانٍ بِهذا أَ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ ( 68 )
.
ولما ذا «
اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً
» هل من وحدة وهيدة ؟ وهو الوحيد غير الوهيد ، فقد كان إذ لا كان ! أم أنسا عن وحشته ؟ أم وارثا له بعد موته ؟
أم معينا يعينه و «
هُوَ الْغَنِيُّ
» عن كل ذلك فإن «
لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ
» فلما ذا - إذا - يتخذ ولدا «
إِنْ عِنْدَكُمْ مِنْ سُلْطانٍ بِهذا
» الاتخاذ الوخاز ، لا فطري ولا عقلي ولا علم أو أثارة من علم إلّا ضده ، إذا «
أَ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ
» ما يمس من كرامة ألوهيته «
ما لا تَعْلَمُونَ
» بل وتعلمون أنه ليس له ولد بكل مصادر العلم .
قُلْ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لا يُفْلِحُونَ ( 69 )
.
إنهم «
لا يُفْلِحُونَ
» بل ويفلجون ، فإن الكذب ككل - فضلا عن افتراء الكذب على اللّه - إنه رذيلة وفضيحة ، لا يفلح صاحبه به أبدا مهما ضل به ضالون ، فإن للباطل جولة وللحق دولة .
مَتاعٌ فِي الدُّنْيا ثُمَّ إِلَيْنا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ نُذِيقُهُمُ الْعَذابَ الشَّدِيدَ بِما كانُوا يَكْفُرُونَ ( 70 )
.
«
مَتاعٌ فِي الدُّنْيا
» قليل مهما ملكوها عن بكرتها «
ثُمَّ إِلَيْنا مَرْجِعُهُمْ
» بعد الموت حتى القيامة الكبرى وحسابها «
ثُمَّ نُذِيقُهُمُ الْعَذابَ الشَّدِيدَ بِما كانُوا يَكْفُرُونَ
» بعد الحساب .