تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
« العليم » أحوالهم وأحوالكم . أجل «
إِنَّ الْعِزَّةَ
» كأصل «
لِلَّهِ جَمِيعاً
» ف «
مَنْ كانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعاً
» ( 35 : 10 ) «
وَتُعِزُّ مَنْ تَشاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشاءُ
» ( 3 : 26 ) .
أَلا إِنَّ لِلَّهِ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَما يَتَّبِعُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ شُرَكاءَ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ ( 66 )
. فحين يكون «
لِلَّهِ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ
» أفلا تكون عزة الأعزة منهم له « وما يتبع الذين من دونه شركاء » و « ما » هنا في وجه نافية تنفي اتباعهم شركاء للّه إذ لا شريك له فضلا عن شركاء «
إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ
» والزعم الفاسد الكاسد الذي لا يرتكن إلى أي ركن «
وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ
» ويكذبون في اتباعهم شركاء ، فهم إنما يتبعون أهواءهم ولا واقع لما يتبعونه من شركاء إذ ليس له في الحق شركاء . وقد تعني « ما » الاستفهام إلى ما عنته ، فالمعنى : وأي شيء يتبع الذين يدعون من دونه شركاء ، هل يتبعون في الحق شركاء ؟ كلّا ! «
إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ
» . أم وموصولة عطفا على «
ما فِي السَّماواتِ . .
» تعني : والذي يتبعه الذين من دونه شركاء هم كسائر الكون للّه فكيف هم شركاء «
إِنْ يَتَّبِعُونَ
» في الحق «
إِلَّا الظَّنَّ
» دون « شركاء » إذ ليس له شركاء ، فلا واقع لما يتبعونه إلّا الظن الخاوي عن واقع لمظنونهم ، هنا المحظور اتباع الظن ، لا أصله الحاصل لطوارئ ، غير المتّبع ، فإنه دونه حظرا ف : « إذا استولى الصلاح على الزمان وأهله ثم أساء رجل الظن برجل لم تظهر منه خزية فقد ظلم ، وإذا استولى الفساد على الزمان وأهله فأحسن رجل الظن برجل فقد غرر » ( الحكمة 111 ) .
هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهارَ مُبْصِراً إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ ( 67 )
. فهل «
هُوَ الَّذِي جَعَلَ
» ما جعل ، أم شركاءكم ، وفي جعل الليل سكنا عن حركات التعب ونهضات النصب ، والنهار مبصرا لتبتغوا فيه من فضله