تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 7

مساهمون:

ص٧
ذلك ، وفي التعبير عن مقاطع السور بالآيات آية قاطعة أنها ذوات الدلالات البينة في حدود ذواتها المقررة بين اللّه والمعنيين بها ، وما فرية إجمال القرآن وإعضاله في دلالة فاعزاله عن صالح الاستدلال ، إلا شيطنة مدروسة تعني جعل القرآن في زاوية منعزلة عن أهليه ، في حين أن الروايات والاجتهادات التي لا تتبنى القرآن هي داخلة في الميدان . فقد قيل فيما غيل على القرآن أنه غاية علم اللّه النازل على خلقه فكيف بالإمكان أن نفهمه ؟ كما قال المشركون انه تعالى أعلى من أن نعبده نحن الأدنون فلنعبد الرعيل الأعلى من عابديه ! . وليس غريبا من هؤلاء الذين غربت عقولهم وعزبت أن ينحّوا القرآن عن الوسط الإسلامي ، حيث يرونه حياة طيبة مستقلة وليست مستغلة لهؤلاء الأوغاد الأنكاد ، ويليهم من تابعهم عارفين أم غافلين في الوسط الإسلامي ، مختلقين حواجز بين القرآن وبين أمته وشعبه ، مرتكنين على روايات متناقضة متعارضة ، ويكأن الأصل عندهم هو غير الأصيل ، والفرع عندهم هو الأصيل ، تقديما للمفضول على الفاضل . وهذا القرآن هو بصيغة واحدة يحث المكلفين على التدبر فيه دون حث على وسيط ، اللّهم إلا للبسيط في تفهم غامراته ، وأما الحجة القرآنية للتكاليف العامة فهي حجة بالغة تعم العالي إلى الوسيط وإلى البسيط . أو إن كلام اللّه على محتد الألوهية لا يفهمه إلا إله آخر ولن يكون ، أمن أوحى إليه بما يفهمه دون من سواه ؟ . وذلك ينافي المحتد الرباني أنه كلم عباده بلسان الألوهية فلا يفهمه عباده ، نقضا للهدف الأسمى من إنزال الكتب وهو تفهم المكلفين أجمعين ! بل ولا يفهم الرسول لغة الألوهية ! . أو إن ظواهره ، بل ونصوصه ، ظنية لا تفهم إلا بالسنة ؟ وقضية الفصاحة والبلاغة القمة أن يكون هو البيان للسنة وسواها من منقولات سواه ، وقد سمى نفسه نورا وتبيانا وممسّكا وحيدا غير وهيد .