تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
هو دونه ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) إن كان حزنه على ناجم الخطر وقد ضمن اللَّه خلاصة عن بأس المشركين بما أخرجه هكذا وأخرجهم حائرين . ونرى البائت على فراشه في هاجم الخطر لا يلمح منه أي حزن إلّا صلابة وطمأنينة ، ثم نرى صاحبه في الغار يحزن في ناجم الخطر وهو مأمون بما أمنهما اللَّه ! . و حين يقال لعلي ( عليه السلام ) : أين كنت حيث ذكر اللَّه أبا بكر فقال :
« ثانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُما فِي الْغارِ »
فقال : ويلك كنت على فراش رسول اللَّه ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) وقد طرح علي ريطته فأقبل قريش مع كل رجل منهم هراوة فيها شوكتها فلم يبصروا رسول اللَّه ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) فأقبلوا علي يضربوني حتى ينفط جسدي وأوثقوني بالحديد وجعلوني في بيت واستوثقوا الباب بقفل . . . وترى فراش رسول اللَّه ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) كان أخطر أم الغار ؟ طبعا هو الفراش ، وإلا فلما ذا الفرار منه إلى الغار ، فقد كان موقف علي ( عليه السلام ) من الرسول ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) موقف التضحية بنفسه عنه ولا أمان فيه ولم يحزن ، وموقف أبي بكر هو موقف الأمان وقد حزن ! . ومما ينص على صاحبه ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) في الغار أنه ما كسب فضيلة أم قد كسب رذيلة ما تواتر عنه ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) من قوله له في قصة إعلان البراءة حين يسأله ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) أما أهلتني : « كيف تبلغ عن وأنت صاحبي في الغار » « 1 » فلو كانت صحبته في الغار منقبة فلتخلّف منقبة رسالية في إبلاغ البراءة ، ولكن حزنه إذ هما في الغار كان دليلا على نقصان إيمانه وخوفه فيما لا خوف فيه ، فكيف يؤمن على بلاغ رسالته في جو الإشراك المخيف ؟ .
هامش
( 1 ) . هذه وأمثالها من حجج داحضة واهية أوردها الفخر الرازي في تفسيره نصرا لصاحب الغار ! .
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 97 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني