أم هو زائد عن الحاجة المعيشية يوميا أو ورأس مال لها ، ففيه الزكاة قدر الزائد .
أم يزيد عن كل حاجة حاضرة مصرفيا ورأس المال للحصول على المصرف ، ولكنه يستعمل للحصول على الزيادة غير المحتاج إليها ، فكذلك الأمر أم هو ركاز لا يحتاج إليه في أية حاجة ، فيسمد مغبّة الحاجة المستقبلة المتخيلة ، وله حاجته يوميا حسب الظاهر والعادة ، أم ولا يحتاجه طول عمره أيضا ، وهو فيها كنز ، حيث الكنز هو ركام المال وركازه دونما إدارة له في عمل فردي أو جماعي ، فلينفق كله في سبيل اللَّه ، إنفاقا لأصله ، أم عوائده إقراضا للمحاويج لكي يكتسبوا به دون أن يأخذ منهم شيئا بمضاربة أم شركة أما شابه .
وليس الذهب والفضة هنا كما في سواه مما تذكران إلا عنوانا ونموذجا غاليا للثروة دائما ، والنقد الرائج زمن نزول الوحي ، فهما تعبيران عن الثروات المحتاج إليها في إدارة شؤون الحياة ، مهما كانت أوراقا نقدية كما اليوم ، أم أراضي ومعامل وسيارات وسفن وطائرات « 1 » فإنها حين تجمد دونما فائدة هي كنوز يجب إنفاقها في سبيل اللَّه ، حيث هي خارجة عن حاجيات أصحابها ، فلتنفق أعيانها أو منافعها بإشغالها في سبيل اللَّه .
وأقل الكنز ما أدي زكاته المفروضة وهو من حلّ ، وأكثره ما لم تؤد زكاته وليس من حلّ وبينهما عوان ، والكنز صادق في هذه الحالات كلها ، وهو محظور على أية حال ، لأنه هو موضوع الحرمة بصورة طليقة ، فما صدق أنه كنز شمله حكمه مهما اختلفت دركاته .
هامش
( 1 ) . كما
عن الإمام الباقر ( عليه السلام ) انه سئل عن الدنانير والدراهم وما على الناس فقال :
هي خواتيم اللَّه في أرضه جعلها اللَّه مصلحة لخلقه وبها يستقيم شؤونهم ومطالبهم فمن أكثر له منها فقام بحق اللَّه فيها وأدى زكاتها فذاك الذي طلبه وخلص له ومن أكثر له منها فبخل بها ولم يود حق اللَّه فيها واتخذ منها الأبنية فذاك الذي حق عليه وعيد اللَّه عزّ وجلّ في كتابه :« يَوْمَ يُحْمى عَلَيْها فِي نارِ جَهَنَّمَ . . ».