تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦
« وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ »
الموصوفين بهذه العشر ابتداء ب
« مَنْ أَوْفى بِعَهْدِهِ »
فتلك إذا عشرة كاملة في صفات الإيمان وقد جمعت كافة المسؤوليات الإيمانية فردية وجماعية . ولأن المسؤوليات الجماعية التي تصنع الجماعة المسلمة ليست إلّا بعد تحقق الفردية ، لذلك تقدمت هي عليها ، تقديما للجمع بينهما
« وَمَنْ أَوْفى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ »
وتأخيرا له
« وَالْحافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ »
وبينهما متوسطات بين فردية محضة أو جماعية محضة . إن حدود اللَّه المحدودة في القرآن والسنة لها حفاظات حسب مختلف الملابسات لا حول عنها أبدا ، اللّهم إلّا من حد إلى حد هو أهم منه حسب المقرر في شرعة اللَّه . وهنا عديد قاصد
« لِحُدُودِ اللَّهِ »
وفقا بين الحافظين الأصليين لحدود اللَّه الأربعة على الإسلام ، وذكرها في القرآن بنفس العدد :
« وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ ناراً خالِداً فِيها » ( 4 : 4 )
-
« وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ » ( 65 : 1 )
. وترى ما ذا يعني الترتيب القاصد بين الست الأولى والثلاث الأخرى ؟ « التائبون » تعبيدة لصالح العبادة ، سواء أكانت توبة عن ذنب ، أم توبة ارتقاء عن الحالة الحاضرة إلى أرقى منها وأعلى ، حتى تحل العبادة موقعها الأعلى ، تحلية عبد تخلية ، حيث يتخلى عن ذنب أو نقص آخر ثم يتحلّى بالعبادة . ثم « العابدون » تحلق على كافة العبادات ، توحيدا لصالح العبادة للَّه بعد توحيد التوبة والإنابة إلى اللَّه ، إذا ف
« التَّائِبُونَ الْعابِدُونَ »
هما عبارة أخرى عن :
« لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ »
. ولأن الأصل العبادة هو الحمد للَّه كما يحق له ، ف « الحامدون » هي ثالثة الأوصاف للأوفياء المؤمنين ، ثم الحمد العبادة والعبادة الحمد لا بد لهما من حراك وسيح دون جمود ، فالسيح فيهما هو المرغوب المطلوب .