تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 313

مساهمون:

ص٣١٣
وإنها لبيعة رهيبة وبيع رهيب ، في عنق كل مؤمن ، لا تسقط عنها إلّا بسقوط إيمانه ، فعونك اللَّه وعوذا منك إليك في الإيفاء بذلك العقد العقيد ! . وهكذا اللَّه « يكرمهم على لسان الحقيقة وعلى لسان المعاملة ، اشترى منهم الأجساد لمواضع وقوع المحبة من قلوبهم فأحياهم بالوصلة » « 1 » .
التَّائِبُونَ الْعابِدُونَ الْحامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَالْحافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ ( 112 )
. مواصفات تسع لأهل الجنة هي والموفين بعهد اللَّه عشرة كاملة من صفات المؤمنين : « ومن أوفي بعهده من الله : التائبون . . . » فقراءة الجر « 2 » جرّ إلى غير المتواتر زعم أنها أوصاف لمجرور
« بَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ »
رغم أن الموصوف الأصيل الأقرب لفظيا ومعنويا هو « من أوفى » وهؤلاء هم : 1 « التائبون » إلى اللَّه من ذنب وغير ذنب حيث التوبة لا تختص بذنب فإنها الرجوع إلى اللَّه على أية حال ، والتوبة شعور بالندم على ما مضى - إن كانت عن ذنب - وتوجه إلى اللَّه فيما بقي عن ذنب أم غير ذنب . 2 « العابدون » اللَّه دون سواه ، ودون سمعة أو رئاء الناس ، عابدون إياه عبادة وعبودية وإقرارا بالربوبية ، العابدون معرفة وعقيدة وعملا للَّه وكما يترجمها الاتجاه إلى اللَّه بكل الكيان ، و « العابدون » دون الذي يعبدون ، للتدليل على استمرارية العبادة والعبودية للَّه على أية حال ، لا فقط حال العبادات .
هامش
( 1 ) . مجلة العرفان العدد الثالث المجلد 61 ص 391 عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) . ( 2 ) نور الثقلين 2 : 274 في روضة الكافي عن أبي بصير عن أبي عبد اللَّه ( عليه السلام ) قال : تلوت : التائبون . . فقال : لا ، اقرأ « التائبين العابدين » إلى آخرها فسئل عن العلة في ذلك ؟ فقال : اشترى من المؤمنين التائبين العابدين .