تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥
يشمل كل حركة للسالكين إلى اللَّه . فكما أن
« الْحافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ »
تشمل كل حدوده ، كذلك « السائحون » تشمل كل حركة ذات بركة في سبيل اللَّه . ولماذا ذكرت الواو مرتين بين هذه التسع ؟ علّه لأن الثلاث الأخيرة هي المتميزة الهامة التي تشمل سائر العشر المذكورة من ذي قبل ، وأنها من المسؤوليات الجماعية ، أم وتعني التسوية بين الآمرين والناهين والحافظين ، فإن مسئولياتهم واحدة هي الحفاظ على حدود اللَّه .
« الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ »
للَّه دون سواه حيث يختصان في مظاهر الاحترام باللَّه ، ولأنهما أظهر مظاهر الصلاة فهي المعنية بهما كمصداق بارز بين مصاديقها ، ثم هم راكعون للَّه ساجدون في كل أقوالهم وأحوالهم وأعمالهم ، وهما - على اختلاف درجتهما - تشملان كافة درجات الخضوع للَّه في كل الحقول .
« الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ »
بشروطهما المسرودة في القرآن والسنة .
« وَالْحافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ »
علميا وعقيديا وعمليا ، دون زيادة عليها أو نقيصة عنها ، وهؤلاء هم أئمة الدين في كل المحاور ، وسائر الأمة حسب درجاتهم ، ولا يثبت الحد حتى يرفع سببه إلى الإمام ف « إنما الهبة قبل أن يرفع إلى الإمام فإن انتهى إلى الإمام فليس لأحد أن يتركه » « 1 » ذلك ، وهذا التاسع يحلق على كل المحاور الثمانية الأولى فإن حدود اللَّه علميا وعقيديا ومعرفيا وعمليا شخصيا وجماعيا ودعائيا ، تشمل المسؤوليات الجماعية إلى الشخصية دون إبقاء لأية مسؤولية ، مهما اختلفت مراتب ذلك الحفظ رسوليا ورساليا .
هامش
( 1 ) . المصدر في الكافي عن أبي عبد اللَّه ( عليه السلام ) قال : من أخذ سارقا فعفى عنه فذاك له فإن رفعه إلى الإمام قطعه فإن قال الذي سرق له : أنا أهب له لم يدعه الإمام حتى يقطعه إذا رفعه إليه وإنما الهبة قبل أن يرفع إلى الإمام وذلك قول اللَّه عزّ وجلّ« وَالْحافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ ». فإن انتهى .