عباد اللَّه ! أرسلني إليكم ولي اللَّه وخليفته لآخذ منكم حق اللَّه في أموالكم ، فهل للَّه في أموالكم من حق فتؤدوه إلى وليه ؟ فإن قال قائل :
لا ، فلا تراجعه ، وإن أنعم لك منعم فانطلق معه من غير أن تخيفه أو توعده أو تعسفه أو ترهقه ، فخذ ما أعطاك من ذهب أو فضة ، فإن كان له ماشية أو إبل فلا تدخلها إلا بإذنه ، فإن أكثرها له ، فإذا أتيتها فلا تدخل عليها دخول متسلط عليه ، ولا عنيف به ، ولا تنفّرنّ بهيمة ولا تفزعنّها ، ولا تسوءنّ صاحبها فيها ، واصدع المال صدعين ، ثم خيّره ، فإذا اختار فلا تعرّضنّ لما اختاره ، ثم اصدع الباقي صدعين ، ثم خيّره ، فإذا اختار فلا تعرّضنّ لما اختاره ، فلا تزال كذلك حتى يبقى ما فيه وفاء لحق اللَّه في ماله ، فأقبض حق اللَّه منه ، فإن استقالك فأقله ، ثم اخلطهما ، ثم اصنع مثل الذي صنعت أولا حتى تأخذ حق اللَّه في ماله ، ولا تأخذنّ عودا ، ولا هرمة ، ولا مكسورة ، ولا مهلوسة ، ولا ذات عوار ، ولا تأمننّ عليها إلّا من تثق بدينه رافقا بمال المسلمين حتى يوصّله إلى وليهم فيقسمه بينهم ، ولا توكّل بها إلّا ناصحا شفيقا وأمينا حفيظا ، غير معنّف ولا مجحف ولا ملغب ولا متعب ، ثم أحدر إلينا ما اجتمع عندك ، نصيّره حيث أمر اللَّه فإذا أخذها أمينك فأوعز إليه أن لا يحول بين ناقة وبين فصيلها ، ولا يمصّر لبنها فيضرّ ذلك بولدها ، ولا يجهدنّها ركوبا ، وليعدل بين صواحباتها في ذلك وبينها ، وليرفّه على اللّاغب ، وليستعين بالنقب والظالع ، وليوردها ما تمر به من الغدر ، ولا يعدل بها عن نبت الأرض إلى جواد الطرق ، وليروّحها في الساعات ، وليمهلها عند النّطاف والأعشاب حتى تأتينا بإذن اللَّه بدّنا منقيات ، غير متعبات ولا مجهودات ، لنقسمها إلى كتاب اللَّه وسنة نبيه ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) فإن ذلك أعظم لأجرك ، وأقرب لرشدك إن شاء اللَّه ( الوصية 25 ) .
و
من عهد له ( عليه السلام ) إلى بعض عماله وأمره أن لا يجبههم ، ولا يعضههم ، ولا يرغب عنهم تفضلا بالإمارة عليهم ، فإنهم الإخوان في الدين ، والأعوان على استخراج الحقوق - وإن لك في هذه الصدقة نصيبا مفروضا ، وحقا معلوما ، وشركاء
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 286
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص٢٨٦