بحدودها وشروطها .
وظاهر النسبة في « أموالهم » أن الصدقة حق متعلق بذمم أصحابها دون عيون الأموال ، ولكن واجب الأخذ منها يجعل مستحقيها شركاء لأصحابها فيها ، ولا فرق بين زوال المال المستحق قبل إخراج زكاتها ، بين تعلق الحق بأعيانها أم بالذمة ، فإن فرط ضمن على أية حال .
ثم الأموال تشمل الحقوق المالية مع عيون الأموال ، لأنها من الأموال كما العيون .
ولأن
« تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ »
لا مورد لهما إلا البالغين ، إذا فليست أموال غيرهم متعلقة للزكوات .
ولا بد أن يكون ذلك الأخذ مطهرا لهم ومزكيا ، فالأخذ قهرا وغلظة غير مسموح ، بل اللين المكين هو واجب الأخذ أدبيا .
وهنا
« تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ »
خطابا للنبي ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) يقرر أن الأخذ لا بد أن يكون من ناحية رئيس الدولة الإسلامية ، وقد يحتمل أن « تظهرهم » تعني الصدقة ثم
« تُزَكِّيهِمْ بِها »
تعني الآخذ ، فطبيعة الحال في الصدقات أنها تطهر أصحابها ، ثم الآخذ الرسولي أو الرسالي يزكي أصحابها بها بما يرفع به من نفسيتهم ، أم إن « تطهرهم » تعم الآخذين إلى نفس الصدقة فإنهما مطهران .
ذلك ، وهنا في أخذ الضرائب أدب بارع أن
« تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِها وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ »
وهكذا يجب أن يراعى الأدب والحنان في أخذ الصدقات ، ومن نماذجها البارعة بعد النموذج الرسولي ما
كتبه علي أمير المؤمنين إلى عمال الصدقات :
انطلق على تقوى اللَّه وحده لا شريك له ، ولا تروّعنّ مسلما ، ولا تجتازنّ عليه كارها ، ولا تأخذنّ منه أكثر من حق اللَّه في ماله - فإذا قدمت على الحي فأنزل بمائهم من غير أن تخالط أبياتهم ، ثم امض إليهم بالسكينة والوقار حتى تقوم بينهم فتسلم عليهم ، ولا تخدج بالتحية لهم ، ثم تقول :