تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
الربانية ، صوتية وصورية
« فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ »
« فَسَيَرَى اللَّهُ »
ما ستعملونه هنا « ورسوله » بما يشهده اللَّه « والمؤمنون » الأئمة هنا وغيرهم يوم يقوم الأشهاد ، فمهما خفيت هنا رؤية اللَّه عن الجاهلين باللَّه فضلا عن رؤية رسول اللَّه ، ثم ولم تكن هنا رؤية للمؤمنين باللَّه
« فَسَيَرَى اللَّهُ »
كما كان يراه « ورسوله » كما كان يريه اللَّه « والمؤمنون » بعد أن لم يكونوا يرون مهما كان يراه أئمة المؤمنين كما الرسول ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) « 1 » فالرؤية الربانية مستمرة هنا ويوم يقوم الأشهاد ، بل وقبل العمل حيث يعلمه اللَّه من قبل ومن بعد ، والرؤية الرسولية هي بعد العمل بإراءة اللَّه ، وهكذا الرؤية الرسالية لعترته المعصومين ( عليهم السلام ) ، والرؤية لسائر المؤمنين هي يوم يقوم الأشهاد . فلا تعني
« فَسَيَرَى اللَّهُ »
أصل الرؤية بالحيطة العلمية ، بل هي واقعها المشهود يوم الجمع لأهل الجمع فضلا عن اللَّه . وهذه نبهة الغافلين والمتجاهلين كأن اللَّه لا يرى أعمالهم ، فضلا عن رسوله والمؤمنين ، وأما اللَّه تعالى شأنه ف :
« إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ » ( 45 : 29 )
فلا يفلت أي عمل من أي عامل هباء انمحاء في الهواء ، بل الأعمال مسجلة في سجلاتها التي قررها اللَّه :
« وَكُلَّ إِنسانٍ أَلْزَمْناهُ طائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ كِتاباً يَلْقاهُ مَنْشُوراً . اقْرَأْ كِتابَكَ كَفى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً » ( 17 : 14 )
:
« يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً وَما عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَها وَبَيْنَهُ أَمَداً بَعِيداً »
( 3 : 30 ) ، وهكذا
« فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلى عالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ »
: ردا إلى حسابه وجزاءه . ذلك ، فقد استعملت « سيرى » في مختلف معانيه ومصاديقه ، مما يدل على جواز استعمال اللفظ في معان عدة ، فإن رؤية اللَّه بعد رؤية
هامش
( 1 ) . نور الثقلين 2 : 262 عن العياشي عن بريد العجلي قال قلت لأبي جعفر ( عليهما السلام ) في قول اللَّه« اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ »« فقال : ما من مؤمن يموت ولا كافر يوضع في قبره حتى يعرض عمله على رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وعلي فهلم إلى آخر من فرض الله طاعته على العباد » ، أقول : وهذا متظافر معنويا في روايات عدة .