تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 281

مساهمون:

ص٢٨١
الموت إذا لم يكن مانع عن هذه التوبة الربانية ، وهنا
« عَسَى اللَّهُ »
بيان لظروف مختلفة في بعضها يتوب اللَّه وفي بعض لا يتوب ، وكل قضية الرحمة الصالحة الربانية
« إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ »
. ولو أن
« عَمَلًا صالِحاً وَآخَرَ سَيِّئاً »
اختصا بغير العقيدة والطوية ، ف « آخرون » هم غير العدول من المؤمنين وهم الأكثرية الساحقة منهم ، إذ العدول قلة قليلة ، واللَّه يعد من رجحت حسناته على سيئاته ، ومن يجتنب كبائر السيئات ، يعدهم ومن أشبه ، المغفرة والتكفير ، فلا موقع ل
« عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ »
بل هو الذي وعد التوبة عليهم . ولقد وردت روايات حول شأن نزولها « 1 » ولكنها كسائر القرآن ليست لتختص بمنزل خاص ، فإنما العبرة بعموم اللفظ دون خصوص المورد . وهنا
« عَسَى اللَّهُ »
نص في الرجاء ، إلّا أن الرجاء المنصوص من اللَّه في العفو نص في العفو ، فإن اللَّه لا يعفو إلّا فيما يصلح فيه العفو ويصح ، وأما ما لا يصلح أو يصح فلا مورد فيه ل « عسى » ومما تلمح له « عسى » سلبيا أنهم قد يرجعون إلى ذنبهم ويموتون عليه ، فكيف يعفى عنهم ، فقد تعني « عسى » بما عنت ، أنهم إن ماتوا على توبتهم فاللَّه تائب عليهم .
هامش
( 1 ) . الدر المنثور 3 : 272 عن ابن عباس في الآية قال : كانوا عشرة رهط تخلفوا عن رسول اللَّه ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) في غزوة تبوك فلما حضر رجوع رسول اللَّه ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) أوثق سبعة منهم أنفسهم بسواري المسجد وكان ممر النبي ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) إذا رجع في المسجد عليهم فلما رآهم قال : من هؤلاء الموثقون أنفسهم ؟ قالوا : هذا أبو لبابة وأصحاب له تخلفوا عنك يا رسول اللَّه ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) أوثقوا أنفسهم وحلفوا أنهم لا يطلقهم أحد حتى يطلقهم النبي ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) ويعذرهم ، قال : وأنا أقسم باللَّه لا أطلقهم ولا أعذرهم حتى يكون اللَّه هو الذي يطلقهم رغبوا عني وتخلفوا عن الغزو مع المسلمين ، فلما بلغهم ذلك قالوا : ونحن لا نطلق أنفسنا حتى يكون اللَّه هو الذي يطلقنا فأنزل اللَّه عزّ وجلّ :« وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صالِحاً وَآخَرَ سَيِّئاً عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ »وعسى من اللَّه واجب انه هو التواب الرحيم .