تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠
هو بنفسه التوبة ، وهم قضية اعترافهم بذنبهم - تابوا أم لما يتوبوا -
« خَلَطُوا عَمَلًا صالِحاً »
قضية إيمان بعد اعترافهم
« وَآخَرَ سَيِّئاً »
إذ لمّا يتوبوا توبة نصوحا ، أم تابوا وهم ناقصون فيها ناقضون إياها أحيانا
« عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ »
فهم
« مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ » ( 9 : )
106 ) فإن عذبهم فبما يستحقون ، وإن تاب عليهم فبما اعترفوا وعملوا صالحا خليطا بآخر سيئا
« إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ »
وقد تدل
« أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ »
أنهم تابوا . فآيتا
« عَسَى اللَّهُ »
و
« مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ »
هما وسط عوان بين آيات تعد قاطع العذاب وأخرى تعد قاطع الرحمة والثواب ، فالرحمة هي قضية اعترافهم بذنبهم ليتوب عليهم في سيئاتهم بعد توبتهم ، والعذاب هو قضية
« آخَرَ سَيِّئاً »
إذ لم يتوبوا أم لم تتم توبتهم وتطم ، أم نقضوا توبتهم فتفلتت عنهم سيئات ، فهم على أية حال من أهل النجاة بما اعترفوا وعملوا من الصالحات ، وإنما الرجاء هنا بالنسبة ل
« آخَرَ سَيِّئاً »
ف
« عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ »
عساها ترجح توبته عليهم ، دون « إما يعذبهم أو يتوب عليهم » فإن عساها مرددة بين الأمرين . و « عسى » هنا و « إما » هناك من اللَّه لا تعني ترددا وترجيا للَّه ، بل هما بيان لموقفهم من اللَّه ، أنه بين هذين دون تحتم لأحدهما . ذلك ، وفي رجعة أخرى إلى الآية ، هنا عملا في
« خَلَطُوا عَمَلًا صالِحاً وَآخَرَ سَيِّئاً »
قد تعم عمل الجانحة إلى عمل الجارحة ، فإن كلا من الإيمان والعمل الصالح حين يفرد عن قرينة يشمل قرينة ، فكما العمل الصالح هو من الإيمان كذلك الإيمان هو من العمل الصالح ، بل هو أقدم وأحرى أن يسمى عملا صالحا ، فقد
« خَلَطُوا عَمَلًا صالِحاً »
عقيديا وعمليا وكذلك
« وَآخَرَ سَيِّئاً »
فلم يخلص إيمانهم ولا عملهم عن سوء ، ولأنهم اعترفوا بذنبهم يوم الدنيا ، حيث الاعتراف بعد الموت لا يفيد ، بل وكلّ معترف بسيئاته شاء أم أبي ، وإنما هو الاعتراف قبل الموت ، مما يجعله كأنه تائب ، فان التائب عن الذنب كمن لا ذنب له ، وغير المعترف مذنب ، والمعترف بذنبه عوان بينهما ، ولذلك قد يتوب اللَّه عليه هنا بعد