تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
فلو أنهم كلهم كانوا قاصرين معذورين ، فما هو المرجع لضمير الجمع في « منهم » ؟ ولا يصلح
« الَّذِينَ كَذَبُوا . . »
له مرجعا حيث الكاذبون اللَّه ورسوله كلهم كافرون . ولكن « كذبوا » مخففة دون مثقلة ليست لتنافي الإيمان ، حيث المعذّر إذا كذب في اعتذاره فقد كذب اللَّه ورسوله إذا ف « المعذرون » تشمل الصادقين منهم والكاذبين ، والآخرون هم أعم من الكافرين وسواهم ، والكافرون منهم هم المهدّدون بعذاب أليم . إذا ف
« قَعَدَ الَّذِينَ كَذَبُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ »
هم بين كافرين منهم وسواهم لاشتراكهم في ذلك الكذب فإنه دركات ، كما الصدق درجات . ذلك ، وإلى الإفصاح عن المعذورين بين المعذّرين وسواهم ، حيث أعذرهم اللَّه :
لَيْسَ عَلَى الضُّعَفاءِ وَلا عَلَى الْمَرْضى وَلا عَلَى الَّذِينَ لا يَجِدُونَ ما يُنْفِقُونَ حَرَجٌ إِذا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ ما عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 91 ) وَلا عَلَى الَّذِينَ إِذا ما أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لا أَجِدُ ما أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَناً أَلَّا يَجِدُوا ما يُنْفِقُونَ ( 92 )
. هؤلاء الأربع ليس عليهم حرج إذا قعدوا « 1 » وإن كان الخروج لهم أرجح لمكان
« وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ »
فلا غفر إلا عن متروك واجب أو راجح ،
هامش
( 1 ) . في الدر المنثور 3 : 267 عن زيد بن ثابت قال : كنت أكتب لرسول اللَّه ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) براءة فكنت أكتب ما أنزل اللَّه عليه واني لواضع القلم على أذني إذ أمرنا بالقتال فجعل رسول اللَّه ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) ينظر ما ذا ينزل عليه إذ جاء أعمى فقال : كيف بي يا رسول اللَّه ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) وأنا أعمى ؟ فنزلت« لَيْسَ عَلَى الضُّعَفاءِ . . »وفي المجمع نزلت في ابن أم مكتوم وكان ضرير البصر جاء إلى النبي ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) فقال يا نبي اللَّه إني شيخ ضرير خفيف الحال نحيف الجسم وليس لي قائد فهل لي رخصة في التخلف عن الجهاد ؟ فسكت النبي ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) فأنزل اللَّه الآية .
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 256 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني