وسائر الضّعفان ، والمعذورين مهما كانوا من أشجع الشجعان المناضلين .
وذلك لأنهم أجمع يظلون في أمكنتهم دون خروج للحرب مهما اختلفت أعذارهم ، ومنهم غير معذورين .
ومن الخالفين النساء حيث يقمن في دور الحي بعد رحيل الرجال ، سمّين بها تشبيها لهن بالأعمدة تكون في أواخر البيوت المضروبة ، لأنهن كماهية خوالف في البيوت لكثرة لزومهن إياها .
أم وهي للمبالغة ، وهم المتخلفون على مكنتهم بدنيا وماليا ، فالخوالف تشمل المتخلفين قاصرين ومقصرين ، وكون القادرين على الخروج كالخوالف المتخلفين قصورا أو تقصيرا تنديد بهم شديد ف
« طُبِعَ عَلى قُلُوبِهِمْ »
أكثر ممن سواهم « فهم يفقهون » الحقائق المعنية ، وفاعل الطبع هنا هم أنفسهم ، ثم اللَّه طبع على قلوبهم بما طبعوا
« فَلَمَّا زاغُوا أَزاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ »
ف « الخالفين » هنا تعني المقصرين منهم إلى القاصرين ، وقد يعنى معهم العدول الصالحون .
فيا لهم - على طولهم - من بؤس وخذلان حيث رضوا بأن يكونوا مع الخوالف المتخلفين المقصرين والمخلفين القاصرين ، فهم على طولهم بين مقصر وقاصر .
ذلك ومن « الخوالف » الصالحين من خلّفهم رسول اللَّه ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) من أشجع الشجعان كما
خلف رسول اللَّه ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) عليا في غزوة تبوك وهو يبكي ويقول تخلفني مع الخوالف فقال رسول اللَّه ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) : « ألا ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا النبوة » « 1 » .
هامش
قوله :« رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوالِفِ »فقال : النساء انهم قالوا« إِنَّ بُيُوتَنا عَوْرَةٌ »وكان بيوتهم في أطراف البيوت حيث ينفرد الناس فأكذبهم اللَّه قال :« وَما هِيَ بِعَوْرَةٍ إِنْ يُرِيدُونَ إِلَّا فِراراً »وهي رفيعة السمك حصينة .
( 1 ) .
الدر المنثور 3 : 266 - أخرج ابن مردويه عن سعد بن أبي وقاص أن علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) خرج مع النبي ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) حتى جاء ثنية الوداع يريد تبوك وعلي يبكي . . .