تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
ولأن « رضوا . . » هنا في موقف التنديد فالقصد من مثلث الخوالف - إذا - هم دون الأخير المخلّف على قوته ليكون خليفة الرسول ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) بعد غيابه وحتى إيابه . ذلك ، وهنا « أن آمنوا » خطابا موجها إلى المنافقين دليل أنهم ليسوا داخلين في المؤمنين ، مهما شملتهم خطابات الإيمان فيما لا قرينة فيه على اختصاصها بإيمان القلب . وهنا
« أُولُوا الطَّوْلِ »
هم الرؤساء الذين عليهم التقدم في أمر الجهاد ، لطولهم ولكونهم يقتدى بهم ، ففي تركهم الجهاد - إذا - ثالوث من التخلفات ، تخلف دون عذر ، وتخلف على طول ، وتخلف يخلّف تخلف الآخرين التابعين لهم . فمن الناس من لا حول له ولا طول وهو يتقدم للجهاد وما أكرمهم ! ومنهم من يملك كل حول وطول ولا يتقدم وما الأمهم وألعنهم ، ومنهم عوان بينهما متوسطين ، فهم عوان بينهما
« وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى »
. وأولوا الطول من المنافقين هم متخاذلون على طولهم ، استخذاء أمام واجب الجهاد ، فهنا خطتان ، خطة الالتواء والانكماش والتخلف والرضي بالأدنى ، هي خطة المنافقين ، وخطة الاستقامة والبذل والكرامة ، هي خطة المؤمنين ، ومهما لم يعرف اللَّه - ما عرف من المنافقين - لغير الرسول ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) والحاضرين معه زمن الوحي ، ولكنه عرّفهم بكل معالمهم في أقوالهم وأحوالهم وأفعالهم ، ما يرسم لنا خطة لهم لئيمة معروفة على مدار الزمن . فكما أن معرفة الشيطان بخطواته تكفينا عن معرفته بشخصه ، كذلك معرفة المنافقين مهما كانوا أشطن من الشياطين . ذلك ، وإن للذل ضريبة كما أن للعز ضريبة ، ولكن ضريبة الذل أفدح بكثير وأقدح ، فرغم ما يخيل إلى بعض النفوس أن ضريبته الكرامة باهظة فتختار الذل هربا من تكاليف الكرامة ، الباهظة ، فتعيش عيشة