أجل ، ولما ذا لا يبعث إليه قميصه ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) وقد طلبه وطلبه ابنه قضية وصيته ، وابنه هذا من كرام المؤمنين ، وقد يلمح طلبه قميصه أنه آمن واهتدى حتى أخبره جبرئيل أنه مات كافرا ، ثم العباس عم النبي ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) لما أخذ أسيرا يوم بدر لم يجدوا له قميصا وكان رجلا طويلا فكساه عبد اللَّه قميصه ، وهكذا المشركون لما قالوا له يوم الحديبية : إنا لا ننقاد لمحمد ، فقال لا ، إن لي في رسول اللَّه أسوة حسنة ، فقد يشكره الرسول ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) على هذه المواقف وكما يشكر ابنه على موقفه المشكور في الإيمان ، ثم اللَّه نهاه عن رد السائل .
أفلا يكفي كل ذلك مبررا لإجابة طلبته في قميصه ، وأن يصلي عليه - إن كانت قبل النهي عنها - أو يقف أمامه كهيئة المصلي وهو لا يصلي ؟ ! .
أجل
« لا تُصَلِّ
. . .
وَلا تَقُمْ
. . .
إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَماتُوا وَهُمْ فاسِقُونَ »
فليس - فقط - الكفر باللَّه ورسوله مانعا عن سماح الصلاة عليهم والقيام على قبرهم ، بل
« وَماتُوا وَهُمْ فاسِقُونَ »
خارجون عن طاعة اللَّه متظاهرين بباطن كفرهم ، حيث الفسق يخص ظاهر التخلف ، وتقدم الكفر هنا دليل أنه فسق الكفر ، فحين يظهر الكفر من الفاسق والمنافق يلحق بالكفار الرسميين الخارجين عن كل أحكام الإسلام .
فلا مجرد الفسق يكفي ولا مجرد الكفر في الباطن دون تظاهر به ، إنما هو الجمع بين كفر الباطن والظاهر ، وأن يموتوا وهم فاسقون بذلك
هامش
لئن أذن لي لأضعن فيك السلاح ، وأنه مرض فأرسل إلى النبي ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) يدعوه فدعا بقميصه فقال عمر : واللَّه ما هو بأهل أن تأتيه ، قال : بلى فأتاه فقال : أهلكتك موادتك اليهود ، قال : إنما دعوتك لتستغفر لي ولم أدعك لتؤنبني ، قال : أعطني قميصك لأكفن فيه ، فأعطاه ونفث في جلده ونزل في قبره فأنزل اللَّه« وَلا تُصَلِّ عَلى أَحَدٍ مِنْهُمْ ماتَ أَبَداً . . »قال : فذكروا القميص ، قال : وما يغني عنه قميصي واللَّه لأرجو أن يسلم به أكثر من ألف من بني الخزرج .