الستين ، ولكن لا رأي لمن لا يطاع » ( الخطبة 27 )
ومهما يكن من شيء فلم يقف عمر موقفه في نهيه ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) إلّا محظورا يدل على نقصه في إيمانه أو نقضه إيمانه أن يبادر الرسول ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) بلفظة قول أم جذبة ثوب تأنيبا عجيبا كأنه خالف وحي اللَّه أم لم يعرف معناه ! .
فالرسول ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) هنا بين حالات ثلاث : أنه صلى على ابن أبي دونما استغفار له لآية النهي عنه ، وقبل آية النهي عن الصلاة ، فقد أدّى واجبه ، فكيف ينهى - إذا - عن واجبه ؟ .
أم لم يصل عليه إذ سبقه النهي عن الصلاة ، وإنما وقف أمامه كصورة المصلي ، حرمة لابنه المؤمن وعلّه يؤمن بذلك ألف من المنافقين وقد آمنوا ، وهو في الأول أولى ، ولا تطارده :
« وَلَوْ لا أَنْ ثَبَّتْناكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلًا . إِذاً لَأَذَقْناكَ ضِعْفَ الْحَياةِ وَضِعْفَ الْمَماتِ ثُمَّ لا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنا نَصِيراً » ( 7 : 75 )
لأنها ليست بشأنه مع المنافقين ، وأن هذه الملاينة هي ليست مع المنافق بل هي مع ابنه ، ثم لا تعني - على أية حال - ركونا إلى المنافقين ، أو ترى إعطاء نصيب من الزكاة لهم تأليفا لقلوبهم ركونا إليهم ، وقد أمر به اللَّه ! أم ترى وعد الغفران لهم إن تابوا ركونا إليهم ؟ وهو نص كتاب اللَّه ! .
أم صلى عليه دون استغفار بعد النهي عنها ؟ وهذا مس من كرامته في عدالته فضلا عن عصمته ! ومهما اختلفت الروايات بين هذه الثلاث فهي متفقة على أمرين أمرين : أن عمر نهاه قبل النهي عن الصلاة وبعده ، وكما اتفقت في
أنه ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) أرسله بثوبه ليغطي به ولما ذكروا القميص قال : « وما يغني عنه قميصي ، والله إني أرجو أن يسلم به أكثر من ألف من بني الخزرج » « 1 » .
هامش
( 1 ) .
الدر المنثور 3 : 266 - أخرج أبو الشيخ عن قتادة قال : وقف نبي اللَّه ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) على عبد اللَّه بن أبي فدعاه فأغلظ له وتناول لحية النبي ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) فقال أبو أيوب : كف يدك عن لحية رسول اللَّه ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) فو اللَّه