تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢
لغويا هو المخالف وهو الفاسد ، فلا يعني الخلف الصالح حيث العبارة الشاملة للكل « القاعدين » ثم
« رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوالِفِ »
هي الأخرى شاهدة على معنى الخالف . فقد نزلت هذه الآية على الرسول ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) وهو في غزوة تبوك ، وهذه الطائفة منهم كان لهم مزدوج النفاق حيث استأذنوه للخروج لغزوة أخرى بعد ما استأذنوا للقعود عن تبوك ، وهذه من الملاحم القرآنية أن يخبر جمعا من المنافقين ان لن يخرجوا ولم يخرجوا وإن تكذيبا لهذه الملحمة ، وكما في جمع من الكافرين
« سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ »
والخالفون هنا هم القاعدون الأولون المستأذنون للقعود ، وهم هنا لا يستأذنون للخروج ، فلا تعني معهم المعذورين من المؤمنين حيث المعية المعنية هي المحظورة ، فإنما الخالفون هم المخلّفون الفرحون بمقعدهم خلاف رسول اللَّه ، دون الضعفاء والمرضى والذين لا يجدون ما ينفقون . وهكذا يواجه الجندي المتخلف الخالف ألا حاجة إليه في غزوة سهلة حين يرفض النفر في غزوة صعبة ملتوية ، حيث يتبين القصد من الخروج إذا أنه تعمية القعود الأول نفاقا بعد نفاق . والدعوات الربانية ولا سيما القتال في سبيل اللَّه بحاجة ماسة إلى صالحين صلبين مستقيمين مصممين صامدين في طويل الكفاح الشاق المرير ، والصف الفاشل ، المتخلل فيه الضعاف المسترخون ، ليس ليصمد كما يرام ، حيث يخذلونه في ساعة الشدة والعسرة ، فلينبذوا بعيدا عن ذلك الصف ، مقاتلين في سبيل اللَّه كأنهم بنيان مرصوص غير واه ولا مرضوض ، خالصين عن كل دخل ودجل . فالتسامح مع الخالفين في ساعة العسرة لساعة الرخاء واليسرة - حيث يعودون بمظهر المتطوعين - ذلك التسامح هو خيانة للصف كله ، وجناية على الدعوة كلها ، فإلى المفاصلة التامة لكي يخلص الصف عن تسرب النفاق
« فَاقْعُدُوا مَعَ الْخالِفِينَ »
المجانسين إياكم ، وابعدوا عن المناضلين غير المجانسين لكم .