تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١
بمظهره وقلوبهم باكية ،
« وَلْيَبْكُوا كَثِيراً »
بمظهره وسواه وقلوبهم حاكية . ولا يعني حديث النبي ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) بقوله « والله لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا » إلا تأويلا للآية دون تفسير ، لأن مال الضحك إلى فرح القلب والمؤمن قرح القلب بما يعلم الأمثل فالأمثل . ولأن « فليضحكوا وليبكوا » أمران غائبان فلا يعنيان إلّا حتمية قليل الضحك وكثير البكاء ، والأول لا محالة واقع في الدنيا حيث إن الضحك فيها مهما كان كثيرا فهو بجنب بكاء الآخرة قليل . ثم الثاني لا محالة واقع في الأخرى شاءوا أم أبوا دونما حاجة إلى أمر . ثم لو كانوا يفقهون هنا
« فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا »
حين الغفلة
« وَلْيَبْكُوا كَثِيراً »
عند النبهة بما قدمت لهم أنفسهم لأخراهم .
فَإِنْ رَجَعَكَ اللَّهُ إِلى طائِفَةٍ مِنْهُمْ فَاسْتَأْذَنُوكَ لِلْخُرُوجِ فَقُلْ لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ أَبَداً وَلَنْ تُقاتِلُوا مَعِيَ عَدُوًّا إِنَّكُمْ رَضِيتُمْ بِالْقُعُودِ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَاقْعُدُوا مَعَ الْخالِفِينَ ( 83 )
. هنا نفاق معاكس من هؤلاء الأنكاد ، فقد رضوا بالقعود أول مرة باستئذان ، وهم أولاء يستأذنون للخروج هنا ثاني مرة ، والجواب كلمة واحدة :
« لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ أَبَداً وَلَنْ تُقاتِلُوا مَعِيَ عَدُوًّا »
فسواء عليكم استأذنتم للقعود أم للخروج فالقصد واحد هو القعود
« فَاقْعُدُوا مَعَ الْخالِفِينَ »
مستأذنين للخروج أو القعود ، وغير مستأذنين . هنا
« فَإِنْ رَجَعَكَ اللَّهُ »
بعد الإنتصار
« إِلى طائِفَةٍ مِنْهُمْ »
لم يخرجوا دون استئذان أم قعدوا باستئذان
« فَاسْتَأْذَنُوكَ لِلْخُرُوجِ »
لغزوة أخرى نظرة الإنتصار أم تعمية لقصد القعود ، « فقل . . » ل
« إِنَّكُمْ رَضِيتُمْ بِالْقُعُودِ أَوَّلَ مَرَّةٍ »
فما أنتم إلا قاعدين ، إذا
« فَاقْعُدُوا مَعَ الْخالِفِينَ »
فلا حاجة إليكم بعد على أية حال ، فإنكم أنتم الخالفون على أية حال ، فمهما كانوا هم خالفين صراحا فأنتم خالفون قصدا حيث كنتم معهم أوّل مرة ، والخالف