تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
نفوسهم ، رغم أن واجب الجهاد - ولا سيما في استنفاره العام - لا يعرف حرا ولا بردا وما أشبه
« قُلْ نارُ جَهَنَّمَ »
المؤججة على المخلّفين المخالفين
« أَشَدُّ حَرًّا »
مما تزعمون
« لَوْ كانُوا يَفْقَهُونَ »
الحق المرام ، بتفقه صالح ينتج لهم علما غائبا بعلم حاضر ، ولكنهم
« يَعْلَمُونَ ظاهِراً مِنَ الْحَياةِ الدُّنْيا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غافِلُونَ »
- وهنا « لو » تحيل فقههم عن تقصير تحول إلى قصور ، كما أن « لن يغفر » إحالة بما اختاروا ذلك النفاق وثبتوا عليه قصورا عن تقصير . وهنا « خلاف » دون « خلف » تعني معنى زائدا عن الخلف وهو أنه خلف الخلف ، حيث تخلفوا أم خلّفوا ، فإنهم بين من استأذن متخلفا ومن نهي عن الخروج ، ف « المخلفون » دون « المتخلفون » لكي تشمل إلى المستأذنين للقعود آخرين منعوا عن الخروج ، سواء الذين استأذنوا منهم للخروج :
« فَإِنْ رَجَعَكَ اللَّهُ إِلى طائِفَةٍ مِنْهُمْ فَاسْتَأْذَنُوكَ لِلْخُرُوجِ فَقُلْ لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ أَبَداً
. . .
فَاقْعُدُوا مَعَ الْخالِفِينَ » ( 83 )
أم لم يستأذنوا للخروج أم قعود وهم منعوا عن الخروج ، ثالوث منحوس من « المخلّفين » هم فرحون بمقعدهم خلاف رسول اللَّه ، وما
« قالُوا لا تَنْفِرُوا فِي الْحَرِّ »
إلّا الأولين ، ولكن « المخلّفون » تعم إليهم الآخرين . ذلك ، وإن كانوا هم يشفقون من ذلك الحر ، ويؤثرون راحة الجسد المسترخية في ظلال ، على راحة الروح بروح ورضوان ، فما هم فاعلون - إذا - بحر جهنم وهي أشد حرا وامدّ طولا وطولا ؟ . . إنها لسخرية مريرة وهي حقيقة لهم حقيقة بهم ، إذا :
هامش
الناس أن ينبعثوا معه وذلك في الصيف فقال رجال يا رسول اللَّه الحر شديد ولا نستطيع الخروج فلا تنفروا في الحر فقال اللَّه : قل نار جهنم أشد حرا لو كانوا يفقهون فأمره بالخروج . و فيه أخرج ابن مردويه عن جابر بن عبد اللَّه قال : استدار برسول اللَّه ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) رجال من المنافقين حين أذن للجد بن قيس ليستأذنوه ويقولون : يا رسول اللَّه ائذن لنا فإنا لا نستطيع أن نتفر في الحر فأذن لهم وأعرض عنهم فأنزل اللَّه في ذلك :« قُلْ نارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا . . ».