تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
عاملهم معاملة الناسي التارك لما هو كافله ، « فنسيهم » في كافة الرحمات الرحيمية الخاصة بالمؤمنين والمتحرين عن الإيمان ، نسيانا جزاء نسيان ، وفاقا لذلك العصيان
« وَلا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا »
.
« فَنَسِيَهُمْ »
حيث
« نَسُوا اللَّهَ »
و
« إِنَّ الْمُنافِقِينَ هُمُ الْفاسِقُونَ »
كأن لا فاسق سواهم ، حيث تعمق فيهم الفسوق وتحمّق لأسفل دركاته ، فلأنهم في الدرك الأسفل من فسوق الكفر ، لذلك فهم
« فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ »
. أجل وإن اللَّه لا يسهو ولا ينسى ، وإنما ينسى ويسهو المخلوق والمحدث ، ألا تسمعه عزّ وجلّ يقول :
« وَما كانَ رَبُّكَ نَسِيًّا »
وإنما يجازي من نسيه ونسي لقاء يومه بأن ينسيهم أنفسهم كما قال تعالى : « ولا تكونوا كالذين نسوا الله فأنساهم أنفسهم أولئك هم الفاسقون ، وقال عز وجل : فاليوم ننساهم كما نسوا لقاء يومهم هذا ، أي : نتركهم كما تركوا الاستعداد للقاء يومهم هذا » « 1 » . فقد
« نَسُوا اللَّهَ »
إذ تركوا طاعة اللَّه « فنسيهم » : فتركهم « 2 » تركا جزاء ترك في الأولى والآخرة . وهنا نتلمح أن ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إلى معاكسة الأمر بينهما ، وإلى قبض اليد عن الرحمة ، كل ذلك من نسيان اللَّه وعصيانه . وفي ضم « المنافقات » هنا إلى « المنافقين » تحليق لنفاقهم على قبيلي الذكور والإناث ، فإن لهن دورا دائرا مائرا في عمليات النفاق ، إضافة إلى كيدهن العظيم في حقل النفاق ، كما والمعروف المنهي عنه والمنكر المأمور به يعمان كل حقول المعروف والمنكر ، عقيديا وعلميا
هامش
( 1 ) . نور الثقلين 2 : 239 في عيون الأخبار والتوحيد للصدوق باسناده إلى عبد العزيز بن مسلم قال : سألت الرضا ( عليه السلام ) عن قول اللَّه تعالى : نسوا اللَّه فنسيهم فقال : . . ( 2 ) . المصدر في تفسير العياشي عن جابر عن أبي جعفر ( عليهما السلام )« نَسُوا اللَّهَ ».