وماليا واجتماعيا وما أشبه ، فقد يعبر عن كل الإنفاقات - سوى الديات والكفارات وما أشبه - بالزكاة ، كما يعبر عنها بالصدقات والانفاقات والإيتاءات .
ذلك ، وليست صدفة غير قاصدة تلحيق أحاديث التسعة - ككل - ب
« وعفى رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عما سوى ذلك »
فإنها لا تعني - إن صدرت وصحت - انه ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) عفى عما فرضه اللَّه ، بل هي إشارة إلى سياسة التدريج والمرحلية لتطبيق فريضة الزكاة .
فقد فرضت عليهم الزكاة في العهد المكي دون تحديد ، اللّهم إلّا ما تسمح به أنفسهم ، إذ لم تحدد فيه نصابات الزكاة ، رعاية لأحوالهم في بداية الحال ، ولأنه لم تكن في مكة أموال .
ثم تأكد الفرض في العهد المدني أمرا بأخذها :
« خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِها وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ . أَ لَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقاتِ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ » ( 9 : 104 )
ثم وقررت هنا النصابات لأموال خاصة ، ثم عمت هذه التقديرات لكل الأموال كما فرض اللَّه .
وقد تلمح هذه بمجاراتهم في أخذ الزكاة كيلا تصعب عليهم مضطربين ، فأخذ منهم في البداية هذه التسعة « وعفى عما سوى ذلك » مؤقتا حتى يتهيئوا « 1 » .
هامش
( 1 ) . قد يدل على هذه المرحلية ما
رواه في الكافي عن علي بن مهزيار قال قرأت في كتاب عبد اللَّه بن محمد إلى أبي الحسن ( عليه السلام ) جعلت فداك روي عن أبي عبد اللَّه ( عليه السلام ) أنه قال : وضع رسول اللَّه ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) الزكاة على تسعة أشياء . . . . وعفا عما سوى ذلك ؟ فقال له القائل : عندنا شيء كثير يكون أضعاف ذلك ، فقال : وما هو ؟ فقال له : الأرز ، فقال أبو عبد اللَّه ( عليه السلام ) أقول لك : إن رسول اللَّه ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) وضع الزكاة على تسعة أشياء وعفا عما سوى ذلك وتقول عندنا أرز وعندنا ذرة وقد كانت الذرة على عهد رسول اللَّه ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) ؟ فوقع ( عليه السلام ) : كذلك هو والزكاة على كل ما كيل بالصاع .