تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
لَقَدِ ابْتَغَوُا الْفِتْنَةَ مِنْ قَبْلُ وَقَلَّبُوا لَكَ الْأُمُورَ حَتَّى جاءَ الْحَقُّ وَظَهَرَ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ كارِهُونَ ( 48 )
. و « من قبل » هنا منه يوم أحد حيث تخلف عبد اللَّه بن أبي سلول بثلث القوم خذلانا للنبي ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) وإضلالا للذين معه
« وَقَلَّبُوا لَكَ الْأُمُورَ »
التي كانت مؤاتية لصالح الحرب حيث عملوا دعايات مضادة لها بين صفوف المؤمنين
« حَتَّى جاءَ الْحَقُّ وَظَهَرَ أَمْرُ اللَّهِ »
نصرة بعد النسكة
« وَهُمْ كارِهُونَ »
مجيء الحق وظهور الأمر ، متربصين عليه دوائر السوء ، عليهم دائرة السوء ولكنهم لا يعلمون .
وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي وَلا تَفْتِنِّي أَلا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكافِرِينَ ( 49 )
. هؤلاء الأنكاد الأغباش ، ومنهم جد بن قيس حين يقول له الرسول ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) : يا جد هل لك في جهاد بني الأصفر ؟ قال : أتأذن لي يا رسول اللَّه فإني رجل أحب النساء وإني أخشي إن أنا رأيت نساء بين الأصفر أن افتتن ، فقال رسول اللَّه ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) وهو معرض عنه : قد أذنت لك ، فأنزل اللَّه
« وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي وَلا تَفْتِنِّي »
« 1 »
« أَلا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا »
بأنفسهم المفتونة الفاتنة ، فلم يفتنهم النبي ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) بترك الإذن لقعودهم ترغيبا في بنات بني الأصفر خلاف ما يروى « 2 » . ويا له من مشهد مرسوم يرسم لهم كأن الفتنة فيه هاوية وهم فيها ساقطون ، فهم هنا في جحيم الفتنة التي أججوها بذات أيديهم ماقتون ، ثم هم فيما أججوه خالدون
« وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكافِرِينَ »
فكفرهم
هامش
( 1 ) . الدر المنثور 3 : 247 - أخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه عن جابر بن عبد اللَّه قال سمعت رسول اللَّه ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) يقول لجد بن قيس : . . . ( 2 ) وفيه أخرج الطبراني وابن مردويه عن ابن عباس أن النبي ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) قال : اغزوا تغنموا بنات بني الأصفر فقال ناس من المنافقين انه ليفتنكم بالنساء فانزل اللَّه هذه الآية .