تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
يترددون » بين الخروج والبقاء ، وكلاهما منهم خيانة وكيد على الجماعة المسلمة « ومن تردد في الريب سبقه الأولون وأدركه الآخرون وقطعته سنابك الشياطين » « 1 » . فذلك علامة أولى لكذبهم في استئذانهم ثم ثانيا :
وَلَوْ أَرادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً وَلكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقاعِدِينَ ( 46 )
. إن إرادة الخروج ، العازمة الحاسمة ، قضيتها الطبيعية الواقعية إعداد عدة له وإن بسيطا ، وهم لم يعدوا له أية عدة ، إلا كل عدة للتخلف عنه
« وَلكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ »
: كسّلهم وضعّف رغبتهم في الانبعاث كيلا يخرجوا ، فإن خروجهم مروج فيهم ، فخروج عن صالح الحرب إلى طالحها ، فقد تطلّبت منهم شرعة التكليف أن يخرجوا ، ثم ثبطتهم شرعة التكوين بما تثبطوا في أنفسهم
« وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقاعِدِينَ »
قيلة من رؤوس النفاق حيلة ، وقيلة من الشيطان الرجيم غيلة ، ثم اللَّه لم يمنعهم عن هذه القيلة الحيلة الغيلة ، وعن قعودهم بها ، حيث
« أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّياطِينَ عَلَى الْكافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزًّا » ( 19 : 83 )
« وَقَيَّضْنا لَهُمْ قُرَناءَ فَزَيَّنُوا لَهُمْ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ » ( 41 : 25 )
ذلك و :
لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ ما زادُوكُمْ إِلَّا خَبالًا وَلَأَوْضَعُوا خِلالَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ ( 47 )
. « لو » إحالة واقعية بما عزموا على عدم الخروج وبما ثبطهم اللَّه وقيل أقعدوا مع القاعدين
« لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ »
أنتم المؤمنين الصالحين
« ما زادُوكُمْ إِلَّا خَبالًا »
: فسادا واضطراب رأي « ولأوضعوا » : أسرعوا فيها وفي أي فساد « خلا لكم » : تخللا فاسدا كاسدا بين صفوفكم الإيمانية ، حال أنهم :
« يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ »
: أن يطلبوكم إياها ، كأن لا بغية لهم بخروجهم فيكم إلّا إياها
« وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ »
اذنا لكل كلام دونما تثبت عنه كالبسطاء من المؤمنين والذين اسلموا ولمّا يدخل الإيمان في قلوبهم ،
« وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ »
الضالين والمضلّلين ، ذلك :
هامش
( 1 ) . نهج البلاغة عن الإمام علي أمير المؤمنين ( عليه السلام ) .
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 119 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني