تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِما أَراكَ اللَّهُ ( 4 : 105 )
و
« ما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى . إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى » ( 53 : 4 )
وأضرابهما من الحجج على عصمته الطليقة ؟ ! . إن الرسول ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) على عصمته الطليقة قد يطلقه اللَّه تعالى فيفلت فلتة يسيرة ، لكي يعلم وتعلم معه الأمة أنه ليس مكتفيا بنفسه :
« وَلَوْ لا أَنْ ثَبَّتْناكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلًا » ( 17 : )
74 ) . وهكذا تفسر كافة المظاهر من تأنيبات اللَّه رسوله ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) وسائر الرسل ، أنها لصالح الرسالة ، كيلا يزعم زاعمون أنه يقول ما يقول من عند نفسه ، دون صدام بينها وبين عصمته الطليقة « 1 » . و قد يجيب الإمام علي أمير المؤمنين ( عليه السلام ) عن سؤال الزنديق بحق هفوات الأنبياء بقوله : « وأما هفوات الأنبياء وما بينه الله في كتابه فإن ذلك من أدل الدلائل على حكمة الله عز وجل الباهرة وقدرته القاهرة وعزته الظاهرة ، لأنه علم أن براهين الأنبياء تكبر في صدورهم ، وأن منهم من يتخذ بعضهم إليها كالذي كان من النصارى في ابن مريم ، فذكرها دلالة على تخلفهم عن الكمال الذي تفرد به عز وجل ، ألم تسمع إلى قوله في صفة عيسى ( عليه السلام ) حيث قال فيه وفي أمه » :
« كانا يَأْكُلانِ الطَّعامَ »
يعني من أكل الطعام كان له ثفل ومن كان له ثفل فهو بعيد عما ادعته النصارى لابن مريم « 2 » . ذلك ، فليس ليفيض اللَّه عصمته الخاصة الطليقة على أحد من عباده ، والعصمة الرسالية لا تعني إلّا تلقيا رساليا وبلاغا وتطبيقا رساليين ، ومن البلاغ الرسالي تبيين أنهم ليسوا إلّا رسلا لا يستقلون عن اللَّه ولا يستغلون رسالة اللَّه ، فلا بد - إذا - لهم من هفوات تدليلا على قصوراتهم
هامش
( 1 ) . الدر المنثور 3 : 247 - أخرج عبد الرزاق في المصنف وابن جرير عن عمرو بن ميمون الأودي قال : اثنتان فعلهما رسول اللَّه ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) لم يؤمر فيهما بشيء ، إذنه للمنافقين وأخذه من الأسارى فأنزل اللَّه : عفا اللَّه عنك . . . ( 2 ) . بحار الأنوار 90 : 112 باب رد المتناقض في القرآن .