تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
بل هو محبور لأصل السماح الرباني :
« فَأْذَنْ لِمَنْ شِئْتَ مِنْهُمْ »
وظاهر صدقهم لمكان الإسلام ومكانته ، دون واجب اتهامهم أو راجحه لكيلا يأذن لهم
« حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَتَعْلَمَ الْكاذِبِينَ »
. وليس ذلك التبيّن واجبا أصليا لا يجبر ، بل هو راجح رسالي وقد أجبر بنفس استئذانهم ، ولحن القوم منهم ، وببيان اللَّه عنهم ، فلم يفت منه شيء بذلك الإذن ، بل هو من ضمن البلاغ الرسالي بإذن اللَّه حتى يعلم قصورة الذاتي ، وأنه ليس إلها كما زعمته النصارى في المسيح ( عليه السلام ) . وفي الآيات التالية يبين اللَّه له كيان الاستئذان في الجهاد أن ليس إلا من الذين لا يؤمنون باللَّه واليوم الآخر وارتابت قلوبهم فهم في ريبهم يترددون .

كلام حول العصمة

: العصمة بين طليقة ذاتية وعرضية ، فالأولى خاصة باللَّه لا تعدوه إلى سواه ، ثم العرضية بين رسالية لرسل أم سائر المعصومين ( عليهم السلام ) ، وهي محدودة بقضية الرسالة تلقيا للوحي وبلاغا وتطبيقا فرديا وجماعيا ، ولا تحصل إلّا في ظرف العصمة البشرية وما أشبه ، وهي درجات حسب درجات الرسالات ، وليست على أية حال طليقة ، وإنما هي في خط البلاغ الرسالي السليم . ثم عصمة بشرية ليست من محطات العصمة الربانية وتسمى العدالة وهي أيضا درجات . والعصمة البشرية التي هي محطة الرسالة لا بد وأن تحصل بجهاد متواصل من صاحبها مهما صاحبها تأييد رباني من قبل ومن بعد ، ويعبر عنه بالاصطفاء :
« إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْراهِيمَ وَآلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ » ( 3 : 33 )
« إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسالاتِي وَبِكَلامِي » ( 7 : 144 )
« اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ النَّاسِ » ( 22 : 75 )
فهذه وما أشبه هي للرسل ، ثم لخلفاء معصومين لهم :
« ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا . . » ( 35 : 32 )
أم
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 114 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني