تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
شِئْتَ مِنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمُ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ » ( 24 : 62 )
. فظاهر إقرار هؤلاء المنافقين من ناحية ، وظاهرة الاستئذان - وهي حسب هذه الآية إمارة أخرى على الإيمان - من أخرى ، قد سمحت له أن يأذن لهؤلاء بمجرد استئذانهم ، دون أن يعرف كذبهم حتى عرّفهم اللَّه إياه . فلما لم يكن الصادق بينا له عن الكاذب ، فهل له أن يحملهم دون معرفة على الكذب ؟ كلّا ! ولكن الحائطة في ذلك المسرح الخطير كانت تقتضي أن يؤجل إذنهم نظرة تبيّنه ، وقد كفى اللَّه أمره أن عرّفهم إياه فعرفهم في هذه الإذاعة القرآنية . إذا ف
« لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ »
بعد
« عَفَا اللَّهُ عَنْكَ »
وقبل
« حَتَّى يَتَبَيَّنَ »
قصاراه التأنيب بما لا ينبغي وهو في نفسه غير محظور ، أم إن إذنهم بين محظور ومحبور ، محظور إذا لم يتبين كذبهم ، ومحبور إذ
« لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ ما زادُوكُمْ إِلَّا خَبالًا »
ولكنهم ما كانوا يخرجون وإن لم يأذن لهم ، ثم اللَّه بين له ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) كذبهم فلم يبق في البين محظور ، ولا سيما أن عدم إعدادهم عدة هو من ملامح كذبهم :
« وَلَوْ أَرادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً وَلكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقاعِدِينَ »
إذا ف « حتى تعلم » كان حاصلا دون تمام بعدم إعدادهم عدة ، ولم يخسر هنا إلا تمام العلم بكذبهم ، وقد جبر اللَّه كسره بما أخبره . ذلك ، إضافة إلى أنه كان يعرفهم في لحن القول :
« وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ » ( 47 : 30 )
ومنه هنا
« ائْذَنْ لِي وَلا تَفْتِنِّي »
وسائر قالهم القال الغائل . ذلك ، ومن لطيف جبر الكسر - في إذنه - من اللَّه ، أنه تكفل فضحهم بعلامات كذبهم ودلالاته في ثلثي آيات السورة ، أوليس بيان اللَّه بعد إذنه أبين من تبيّنه إن لم يأذن لهم ؟ ! . وبعد ذلك كله فلم يثبت بعد أنه ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) أتى بمحظور ، فإن إذن قائد القوات لمن يستأذنه للقعود ليس في أصله محظورا ،