تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
وَقاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقاتِلُونَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ ( 2 : 190 )
وليس الاعتداء في حقل القتال بالذي يقبل النسخ حتى يظن نسخ الآية بما يظن ، وأما
« قاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ - لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَلا عُدْوانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ » ( 2 : 193 )
و ( 8 : 39 ) فقد تعني قتال المفتتنين على المؤمنين والمستضعفين ، سواء أكانت فتنة نفسية أم عقيدية أماهيه من فتن مدمرة مزمجرة . ففيما يقول اللَّه
« اقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ » ( 2 : 191 )
فقد يعني
« الَّذِينَ يُقاتِلُونَكُمْ »
كما في سابقتها ، وأحيان يقول : « قاتلوهم » فالمفاعلة تعني مادة الفعل المتداول بين طرفيه ، فلا تعني إلا قتال الذين يقاتلوننا أم هم يريدون قتالنا فندافع إذا عن أنفسنا . وليس المعني من الفتنة التي لأجلها يسمح في قتال الفاتنين ، إلا الأخطار المتجاوزة من أهليها ، وأما هؤلاء الكفار الذين لا يفتنون المؤمنين ولا سائر المستضعفين فلا أمر ولا سماح لقتالهم أبدا . فالقتال الإسلامي هو فقط قتال كافّة ، تكف بأس الذين كفروا
« وَقاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَما يُقاتِلُونَكُمْ كَافَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ » ( 9 : 36 )
. فالتقوى في القتال هي الاتقاء عنه في غير الكف والاعتداء بالمثل ، كفا عن فتنتهم واعتداء كما اعتدوا ، ثم لا قتال بعد ! وإنما
« أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ » ( 22 : 39 )
.
لَوْ كانَ عَرَضاً قَرِيباً وَسَفَراً قاصِداً لَاتَّبَعُوكَ وَلكِنْ بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشُّقَّةُ وَسَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَوِ اسْتَطَعْنا لَخَرَجْنا مَعَكُمْ يُهْلِكُونَ أَنْفُسَهُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ ( 42 )
. العرض هو العارض الزائل دون أصالة ذاتية ، فهو مقابل الذات الأصيلة :
« تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَياةِ الدُّنْيا فَعِنْدَ اللَّهِ مَغانِمُ كَثِيرَةٌ » ( 4 : 94 )
« يَأْخُذُونَ عَرَضَ هذَا الْأَدْنى وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنا » ( 7 : 169 )
« تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ » ( 8 : 67 )
.