تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
والرسول ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) « بقرآنه المبين وبرهانه المتين هو من كلمات الله العليا والله عزيز حكيم » . ذلك فلم يكسب صاحبه في الغار من تلك الصحبة فضيلة إن لم تكن عليه رذيلة ، فإنه هو الذي لحقه ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) إلى الغار دون اختيار منه ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) ثم حزن لحد نهاه ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) عنه واحتسب ذلك النهي نصرة له وما هي له نصرة إلا إذا كان حزنه خطرا عليه ، ثم أنز اللَّه سكينة عليه ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) دون صاحبه وهو نصرة له ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) أخرى إيجابيا ، ثم سلبيا أن صاحبه ما كان في حقل الإيمان بدرجة يليق أن تشمله السكينة الربانية وهو أحوج إليها منه ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) . هذه مسارح سبعة لنصرته
« فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ »
دون انتصار فيها لصاحبه في الغار ولا افتخار اللّهم إلا عار فوق عار لمكان
« لا تَحْزَنْ
. . .
فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ »
.
انْفِرُوا خِفافاً وَثِقالًا وَجاهِدُوا بِأَمْوالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ( 41 )
. « انفروا » لجهاد عدوكم حالكونكم « خفافا » غير مثقلين بأهلين وأموال وبنين « وثقالا » بهم مثقلين ، أو و « خفافا » يسهل لكم النفر لشبابكم وما أشبه « وثقالا » يثقل لشيخوختكم وما أشبه ، فعلى أية حال انفروا دون تثاقل إلى الأرض وأية عاذرة غادرة مما يبين أن لا عذر إطلاقا عن ذلك الجهاد من خفة أو ثقل ، اللّهم إلا الأعذار القاطعة ، فقد كان ذلك استنفارا عاما لا يستثنى منه .
« وَجاهِدُوا بِأَمْوالِكُمْ »
التي تأخذونها معكم إلى جبهات القتال ، والتي تقدمونها إليها « وأنفسكم » هي الأخرى المقدمة لها
« فِي سَبِيلِ اللَّهِ »
دون سواه ، لغزوة الروم في تبوك أما أشبهها
« ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ »
من تثاقلكم إلى الأرض رضى بالحياة الدنيا من الآخرة
« إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ »
ما أعد اللَّه لكم من خير في الدارين .