تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
بظاهر الجمع الراجع إلى صاحبي القصة ، إلّا إذا دلت قرينة كما فيما تقولون ، ولو كانت هنا قرينة كسائر الموارد ف
« نَفْسٍ واحِدَةٍ »
- لأقل تقدير - لا تعني - فقط - آدم ( عليه السلام ) مهما كان محتملا ، ولكن الاحتمال ليس بناء الاستدلال ، ففرية الإشراك على أبوينا الأولين لا سناد لها هنا ، والأسناد القرآنية الأخرى تترى على أنهما كانا موحدين ، مهما عصيا في الجنة :
« وَعَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى . ثُمَّ اجْتَباهُ رَبُّهُ فَتابَ عَلَيْهِ وَهَدى »
( 20 : 122 ) وكيف يقع اجتباء اللّه على من يشرك باللّه فيما يعلم منه و
« اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ »
ولا يلمح القرآن بعد عصيان آدم في الجنة أية لمحة لتخلف منه صغير طيلة حياته وهو رسول ، فضلا عن هكذا الإشراك باللّه ، وعوذا باللّه من هذه المختلقات الزور الغرور التي يزوّرها لأهليها الغرور ،
« أَ يُشْرِكُونَ ما لا يَخْلُقُ
لهم
شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ »
إشراكا به في صالح ما آتاهم من ولد ؟
« وَلا يَسْتَطِيعُونَ لَهُمْ نَصْراً وَلا أَنْفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ »
؟
« وَإِنْ تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدى لا يَتَّبِعُوكُمْ »
وهنا الخطاب الجمع برهان آخر مع عساكر البراهين الأخرى أن التنديد غير وارد على أبوينا الأولين
« سَواءٌ عَلَيْكُمْ »
أنتم المشركون على مدار الزمن
« أَ دَعَوْتُمُوهُمْ أَمْ أَنْتُمْ صامِتُونَ »
فهؤلاء الذين تدعونهم من دون اللّه من حي وميت هم في ضلال لا يهتدون فكيف يتخذون شركاء للّه
« أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى فَما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ » ( 10 : 35 )
! .
« إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ »
أيا كانوا وحتى الملائكة والنبيين هم « عباد » للّه
« أَمْثالُكُمْ فَادْعُوهُمْ فَلْيَسْتَجِيبُوا لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ »
أنهم ليسوا أمثالكم بل هم آلهة كما اللّه . « ألهم » أولاء الأموات منهم الذين تعبدونهم
« أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِها أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِها أَمْ لَهُمْ أَعْيُنٌ يُبْصِرُونَ بِها أَمْ لَهُمْ آذانٌ يَسْمَعُونَ بِها قُلِ ادْعُوا شُرَكاءَكُمْ ثُمَّ كِيدُونِ فَلا تُنْظِرُونِ »
وحتى الذين لهم أرجل وأيد طائلة وأعين مبصرة وآذان سامعة ، لا يستطيعون نصركم بل ولا أنفسهم ينصرون .
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 86 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني