تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨
فلا تدل الآية على ما تستدل به الجمعية المرسلون الأمريكيون إلّا على احتمال اختصاص
« نَفْسٍ واحِدَةٍ »
بآدم ، ورجوع ضمير الذكورة إلى مؤنث
« نَفْسٍ واحِدَةٍ »
ورجوع ضمائر الجمع هنا إلى مثناهما رغم استقبال افعالها ، ثالوث من الاحتمالات التي لا تحتملها هذه الآيات ، اللّهم إلا أولاها دون الأخريين . ذلك ، فالقصة كما ترى تتحدث عن سيرة عامة لأفراد هذا النوع إلّا من رحمه اللّه وهداه ، أنهم مهتمون بنقض مواثيقهم وخلف مواعيدهم مع اللّه نقضا لنداء الفطرة والعقلية السليمة :
« فَتَعالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ »
. والذي غفل عنه كلا الناقدين ، والموجهين للآية بوجوه غير وجيهة ولا مرضية ، هو تحسّب أن هذه الآيات عرض عن الحالة الوالدية لأبوينا الأولين ، وهي بعيدة عنها كل البعد . ذلك لأن « خلقكم » تعم كل بني الإنسان ، و
« نَفْسٍ واحِدَةٍ »
هنا هي الوالد لكل مولود منهم
« وَجَعَلَ مِنْها زَوْجَها »
قد تعني والحال انه تعالى جعل من جنسها زوجها فخلقكم منهما اعتبارا بأصالة زائدة بين الأصلين للزوج الوالد على الزوجة الوالدة ، « جعل ليسكن إليها » :
« وَمِنْ آياتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْها وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً »
( 30 : 21 ) فالأصل في التقاء الزوجين هو السكن ليظل السكون والأمن جو المحضن الذي تنمو فيه الفراخ الزغب : فليس لمجرد اللذة ، إلا ذريعة تجذبهما إلى هذه العشرة العشيرة على أتعابها وأسغابها ، فاللذة العابرة والنزوة العارضة هما اللتان تتغلبان على كل الحوادث والكوارث في ذلك الالتقاء .
« فَلَمَّا تَغَشَّاها »
جماعا
« حَمَلَتْ حَمْلًا خَفِيفاً »
هو النطفة الجرثومية « فمرت به » وذلك هو الحمل الأول فهي تبين حال الأبوين من النوع الإنساني في انجابهما أولادهما باعتبار العام النوعي دون اختصاص بالأولين ، ولا جمع خاص من الأبوين ، ولا شمولهما للأولين ، حيث تعني أن كل إنسان وليد أبويه :
« يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثى » ( 13 : 49 )
.