تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
أفعال مستقبلة ! لا تناسب خصوص أبوينا الأولين ، فلو كانا هما المقصودين لكان حق النص التثنية الماضية ، لا سيما وأن الحق في اجتثاث جذور الوثنية عن بكرتها منذ بزوغها أن يركز على أول المشركين ، فلو كان أبوانا هما اللذان أشركا باللّه قبل كل المشركين ! لكان الحق تركيز الضمائر في ذلك التنديد المديد عليهما ، دون أولادهما اللذين لم يولدوا بعد والذي ولد لمّا يبلغ الحلم حتى يكلّف فيندّد بشركه . ذلك خلاف ما يروى أنه بعد مرات عدة لم تكن زوجه موفقة حيث ولدت ناقصا لا يعيش « 1 » ! فإنها من الإسرائيليات المسيحية والمسيحيات الإسرائيلية التي تلقي كل عصان على آدم وزوجه ، وهنا « مرت به » أي الحمل ، هو المرور كعادة بلا ثقل حيث لا تحس ذلك الحمل . فالعلاقة الأولية بين الزوج ومسكنه هي التغشي حبا وشهوة وإنجابا للمماثل ، والتغشي هو أحسن تعبير عن ذلك اللقاء اللقاح حيث يغشى كيانها ككل فتحشر فيه بكلها روحا وجسما ، فهو التقاء روحين بجسدين وجسدين بروحين ، كما الزواج هو الالتقاء المثنّى وأهمها الروح إذ هو الذي يدرك المسكن ، وهذه صورة إنسانية في تلك المباشرة بعيدة عن الحيوانية الخالصة الكالسة الفالسة ، قريبة إلى الإنسانية الصالحة ، إنجابا لصالح .
« فَلَمَّا أَثْقَلَتْ »
بحملها
« دَعَوَا اللَّهَ رَبَّهُما »
الذي رباهما وحملها
« لَئِنْ آتَيْتَنا صالِحاً »
يصلح للحياة الإنسانية
« لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ »
المخلصين لك الدين . فقد تبين الحمل وتعلقت به قلوبهما وجاء دور الأطماع فيه ، المختصرة في صيغة ( صالحا ) وهو الصلاح الظاهر عند الولادة لمكان
« فَلَمَّا آتاهُما صالِحاً »
حيث الصلاح الظاهر عند الولادة ليس إلا الظاهر في
هامش
( 1 ) . الدر المنثور 3 : 151 عن سمرة عن النبي ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) قال : لما ولدت حواء طاف بها إبليس وكان لا يعيش لها ولد فقال سميه عبد الحارث فإنه يعيش فسمته عبد الحارث فعاش فكان ذلك من وحي الشيطان وأمره .