تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠
رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَداً . لِيَعْلَمَ أَنْ قَدْ أَبْلَغُوا رِسالاتِ رَبِّهِمْ وَأَحاطَ بِما لَدَيْهِمْ وَأَحْصى كُلَّ شَيْءٍ عَدَداً » ( 72 : )
28 ) « 1 » . وهنا « الغيب » هو الغيب المطلق الذي لا يتحوّل شهودا لمن سوى اللّه ، فما ورد متظافرا « أن الأئمة يعلمون علم ما كان وما يكون وما هو كائن إلى يوم القيامة » مطروح أو مأوّل ببعض الغيب ، وهو المرتبط بالوحي الرسالي ، فحين لا يعلم الرسل غيب الآيات الرسالية التي تجري بذوات أيديهم ، فكيف يعلمون سائر الغيب التي ليست لتجري على ألسنتهم وأيديهم كغيب الساعة وما أشبه . وهنا
« لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَلا ضَرًّا »
تعم ملك العلم والقدرة ، ف
« إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ »
تستثني ملك بعض النفع والضر ، سواء أكان غيبا أم شهودا ، أو كان مقدورا عاديا أم سواه ، فقد يصدق انه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) - فضلا عمن سواه - لا يعلم الغيب المطلق مهما علّم مطلق الغيب حيث يستثنيه
« إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ »
. ثم
« وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ »
تحيل له علم الغيب عن بكرته ذاتيا أم تعلما من اللّه حيث الاستكثار من الخير لا يختص بذاتية علم الغيب ، بل العلم ذاتيا أم عرضيا بالغيب ينتج الاستكثار من الخير وعدم مس السوء حيث الإيجابية العملية وسلبيتها وجاه الخير والشر ، هما من خلفيات طليق العلم بالغيب .
« قُلْ لا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزائِنُ اللَّهِ وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى إِلَيَّ » ( 6 : 50 )
-
« وَعِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُها إِلَّا هُوَ وَيَعْلَمُ ما فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَما تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُها »
( 6 : 59 ) -
« فَقُلْ إِنَّمَا الْغَيْبُ لِلَّهِ » ( 10 : 20 )
« وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ » ( 11 : 123 )
.
هامش
( 1 ) . راجع تفسير الآية في الفرقان 29 : 201 - 206 .
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 80 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني